أحكام متنوعة

تفسير قوله تعالى :(( ولما سكت عن موسى الغضب.. ))

فتاوى عامة · فتوى رقم ١٣٢٬١٣٤

السؤال

ما تفسير قول الحق تعالى ( وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ) ؟ أفيدونا أفادكم الله.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن معنى سكت عن موسى الغضب: سكن عنه، وسبب غضبه ما رأى من عبادة قومه العجل.

والمراد بالألواح التي أخذها: الألواح التي كتبت فيها التوراة، وكان قد ألقاها بسبب شدة الغضب، كما قال تعالى في الآية الأخرى: وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِيَ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الألْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي فَلاَ تُشْمِتْ بِيَ الأعْدَاء وَلاَ تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ {الأعراف:150}.

اختلف المفسرون في المراد من قوله تعالى: وفي نسختها، فقيل: أراد الألواح لأنها نسخت من اللوح المحفوظ، وقيل: إن موسى لما ألقى الألواح تكسرت فنسخ منها نسخة أخرى، ونقل السيوطي عن ابن عباس أن المراد بنسختها ما بقي منها، فروي عنه أنه لما ألقاها رفع بعضها وبقي بعضها.

وقوله: (هدى ورحمة): الهدى ضد الضلال، والرحمة ضد العذاب.

وقوله: ( للذين هم لربهم يرهبون): يعني يخافون.

ولا شك أن مخافة الله سبب للانتفاع والاهتداء بالوحي، كما قال في الآية الأخرى: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاء وَذِكْرًا لِّلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَهُم مِّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ {الأنبياء:48-49}.

ولمزيد في الموضوع راجع تفسير البغوي وابن كثير والسيوطي والقرطبي.

والله أعلم.

المصدر: فتاوى عامة· رقم 52682

٠ مشاهدة

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماءرد اللجنة (المرجع الأساسي للفتوى)رقمرابط لفتوى أخرى مذكورة في النص