الزكاة والصدقات

حكم التصدق من مال الزوج

فتاوى عامة · فتوى رقم ١٦١٬٣٣٠

السؤال

أنا أكفل يتيما في إحدى الجمعيات الخيرية، ولكن بعد ولادتي اضطررت لعمل إجازة رعاية طفل بدون مرتب. هل يجوز إرسال مبلغ الكفالة الشهري من راتب زوجي؟ وهل سأنال ثواب الكفالة؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فشكر الله حرصك على الخير، ورغبتك فيه، ويجوز بلا شك إرسال الكفالة من راتب زوجك، وإذا وهبك المال ثم أرسلته فالثواب لك، وإذا وكلك في إرساله، أو أرسله هو بمشورتك، فلك أجر النصيحة، والدلالة على الخير، والوكالة فيه.

وأما إرسالك الكفالة من مال زوجك بغير علمه؛ فإن كان يأذن في ذلك عرفا؛ فلا حرج، ولك الأجر بما أنفقت، وله الأجر بما اكتسب، وهذا إن كان مقدار الكفالة شيئا يسيرا.

وأما إن كان لا يأذن في ذلك عرفا، أو كان مقدار الكفالة كثيرا؛ فلا يجوز ذلك إلا بإذن منه.

قال ابن قدامة في المغني: فَصْلٌ: وَهَلْ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ الصَّدَقَةُ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا بِالشَّيْءِ الْيَسِيرِ، بِغَيْرِ إذْنِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ؛ إحْدَاهُمَا: الْجَوَازُ؛ لِأَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مَا أَنْفَقَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا، غَيْرَ مُفْسِدَةٍ، كَانَ لَهَا أَجْرُهَا، وَلَهُ مِثْلُهُ بِمَا كَسَبَ، وَلَهَا بِمَا أَنْفَقَتْ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْتَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ». وَلَمْ يَذْكُرْ إذْنًا.

وَعَنْ أَسْمَاءَ أَنَّهَا جَاءَتْ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ لَيْسَ لِي شَيْءٌ إلَّا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيْرُ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ أَرْضَخَ مِمَّا يُدْخِلُ عَلَيَّ؟ فَقَالَ: «ارْضَخِي مَا اسْطَعْتِ، وَلَا تُوعِي، فَيُوعَى عَلَيْك». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا.

وَرُوِيَ أَنَّ «امْرَأَةً أَتَتْ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ إنَّا كَلٌّ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَآبَائِنَا، فَمَا يَحِلُّ لَنَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ؟ قَالَ: الرَّطْبُ تَأْكُلِينَهُ، وَتُهْدِينَهُ».

وَلِأَنَّ الْعَادَةَ السَّمَاحُ بِذَلِكَ، وَطِيبُ النَّفْسِ، فَجَرَى مَجْرَى صَرِيحِ الْإِذْنِ، كَمَا أَنَّ تَقْدِيمَ الطَّعَامِ بَيْنَ يَدَيْ الْأَكَلَةِ قَامَ مَقَامَ صَرِيحِ الْإِذْنِ فِي أَكْلِهِ.

وَالرِّوَايَة الثَّانِيَة: لَا يَجُوزُ؛.... والأول أصح... وَالْإِذْنُ الْعُرْفِيُّ يَقُومُ مَقَامَ الْإِذْنِ الْحَقِيقِيِّ، فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ لَهَا: افْعَلِي هَذَا. فَإِنْ مَنَعَهَا ذَلِكَ، وَقَالَ: لَا تَتَصَدَّقِي بِشَيْءٍ، وَلَا تَتَبَرَّعِي مِنْ مَالِي بِقَلِيلٍ، وَلَا كَثِيرٍ. لَمْ يَجُزْ لَهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ الصَّرِيحَ نَفْيٌ لِلْإِذْنِ الْعُرفي. انتهى.

وراجعي الفتوى : 50447.

والله أعلم.

المصدر: فتاوى عامة· رقم 433501

٠ مشاهدة

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماءرد اللجنة (المرجع الأساسي للفتوى)رقمرابط لفتوى أخرى مذكورة في النص