المعاملات المالية

حكم شراء مواد مكتسبة عن طريق التزوير والكذب

فتاوى عامة · فتوى رقم ١٨٤٬٠٩١

السؤال

شاب يعمل في أحد الفنادق ويمتلك بطاقة تأمين خاص من الدرجة الأولى حيث يقوم باستغلال نماذج التأمين المستحقة له خلال العام بالتعاون مع أحد الأطباء لكتابة وصفات علاجية عالية الثمن ثم يقوم أيضاً بالتعاون مع صيدلية لصرف هذه العلاجات بتحويلها إلى مواد أخرى مثل: فوط أطفال، حليب أطفال، مستحضرات تجميلية وعطور وأكسورات ـ والاتجار بها في بيته، وأنا أعلم بهذا الشيء يقيناً، فما حكم شرائي لهذه المواد منه؟ وجزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فما دمت قد علمت أن ما بيد هذا الشخص إنما هو نتيجة التزوير والكذب فلا يحل لك التعامل معه فيها وعليك نصحه وتذكيره بالله عز وجل، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في في هذا المقام: مَا فِي الْوُجُودِ مِنْ الْأَمْوَالِ الْمَغْصُوبَةِ وَالْمَقْبُوضَةِ بِعُقُودٍ لَا تُبَاحُ بِالْقَبْضِ إنْ عَرَفَهُ الْمُسْلِمُ اجْتَنَبَهُ، فَمَنْ عَلِمْت أَنَّهُ سَرَقَ مَالًا، أَوْ خَانَهُ فِي أَمَانَتِهِ، أَوْ غَصَبَهُ فَأَخَذَهُ مِنْ الْمَغْصُوبِ قَهْرًا بِغَيْرِ حَقٍّ لَمْ يَجُزْ لِي أَنْ آخُذَهُ مِنْهُ، لَا بِطَرِيقِ الْهِبَةِ وَلَا بِطَرِيقِ الْمُعَاوَضَةِ، وَلَا وَفَاءً عَنْ أُجْرَةٍ، وَلَا ثَمَنَ مَبِيعٍ، وَلَا وَفَاءً عَنْ قَرْضٍ، فَإِنَّ هَذَا عَيْنُ مَالِ ذَلِكَ الْمَظْلُومِ، وَإِنْ كَانَ مَجْهُولَ الْحَالِ، فَالْمَجْهُولُ كَالْمَعْدُومِ، وَالْأَصْلُ فِيمَا بِيَدِ الْمُسْلِمِ أَنْ يَكُونَ مِلْكًا لَهُ إنْ ادَّعَى أَنَّهُ مَلَكَهُ، فَإِذَا لَمْ أَعْلَمْ حَالَ ذَلِكَ الْمَالِ الَّذِي بِيَدِهِ بَنَيْت الْأَمْرَ عَلَى الْأَصْلِ ثُمَّ إنْ كَانَ ذَلِكَ الدِّرْهَمُ في نَفْسِ الْأَمْرِ قَدْ غَصَبَهُ هُوَ وَلَمْ أَعْلَمْ أَنَا كُنْت جَاهِلًا بِذَلِكَ، وَالْمَجْهُولُ كَالْمَعْدُومِ، لَكِنْ إنْ كَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مَعْرُوفًا بِأَنَّ فِي مَالِهِ حَرَامًا تُرِكَ مُعَامَلَتُهُ وَرَعًا، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامًا فَفِيهِ نِزَاعٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، وَأَمَّا الْمُسْلِمُ الْمَسْتُورُ: فَلَا شُبْهَةَ فِي مُعَامَلَتِهِ وَمَنْ تَرَكَ مُعَامَلَتَهُ وَرَعًا كَانَ قَدْ ابْتَدَعَ فِي الدِّينِ بِدْعَةً مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ.

والله أعلم.

المصدر: فتاوى عامة· رقم 168757

٠ مشاهدة

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماءرد اللجنة (المرجع الأساسي للفتوى)رقمرابط لفتوى أخرى مذكورة في النص