الطهارة

حكم الجنب إذا لم يتمكن من الماء إلا بعد فوات وقت الصلاة

فتاوى عامة · فتوى رقم ١٨٤٬٥٥٨

السؤال

إني الآن في روسيا أدرس الطب بمنحة حيث دراسته في البلاد شبه مستحيلة، ونحن هنا في سكن للطلاب وهذا السكن قديم ولكنهم يعملون له إصلاحات.

المهم السؤال: يوجد حمام واحد صالح للسكن كله وهو للشباب والبنات لكن بأوقات مختلفة، المشكلة تكمن في أن الوقت المخصص للشباب يبدأ من الساعة التاسعة صباحا ويستمر ثلاث ساعات وقبله يكون وقت الفتيات ونحن تشرق الشمس عندنا قبل الساعة التاسعة. فالسؤال هو: ماذا نفعل إذا أصابنا الاحتلام هل نقوم بالتيمم والصلاة أم ننتظر حتى يحين الموعد المخصص للشباب ثم نغتسل ونقضي صلاة الفجر؟ وجزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا استيقظ أحدكم جنبا وعلم أنه يعجز عن استعمال الماء حتى يخرج الوقت ولم يكن له سبيل إلى الاغتسال ولو في مكان آخر فإنه يتيمم ويصلي ولا يؤخر الصلاة حتى يخرج وقتها، فإن الراجح أن من علم أن نوبته في استعمال الماء لا تأتي إلا بعد خروج الوقت أنه يتيمم ويصلي ولا إعادة عليه.

قال النووي في شرح المهذب: إذَا ازْدَحَمَ جَمْعٌ عَلَى بِئْرٍ لَا يُمْكِنُ الِاسْتِقَاءُ مِنْهَا إلَّا بِالْمُنَاوَبَةِ لِضِيقِ الْمَوْقِفِ أَوْ لِاتِّحَادِ آلَةِ الِاسْتِقَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ يَتَوَقَّعُ وُصُولَ النَّوْبَةِ إلَيْهِ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ لَمْ يَجُزْ التَّيَمُّمُ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا لَا تَصِلُ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ فَقَدْ حَكَى جُمْهُورُ الْخُرَاسَانِيِّينَ عَنْ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ يَصْبِرُ لِيَتَوَضَّأَ بَعْدَ الْوَقْتِ، وَأَنَّهُ نَصَّ فِيمَا لو حضر جمع من العراة وليس معهم الاثوب يَتَنَاوَبُونَهُ وَعَلِمَ أَنَّ النَّوْبَةَ لَا تَصِلُ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْوَقْتِ أَنَّهُ يَصْبِرُ وَلَا يُصَلِّي عَارِيًّا، وَلَوْ اجْتَمَعُوا فِي سَفِينَةٍ أَوْ بَيْتٍ ضَيِّقٍ وَهُنَاكَ مَوْضِعٌ يَسَعُ قَائِمًا فَقَطْ نَصَّ أَنَّهُ يُصَلِّي فِي الْحَالِ قَاعِدًا، وَاخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ النُّصُوصِ عَلَى طَرِيقَيْنِ أَظْهَرُهُمَا وَهِيَ الَّتِي قَالَ بِهَا الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ الْمَرْوَزِيُّ وَقَطَعَ بِهَا صَاحِبُ الْإِبَانَةِ وَنَقَلَهَا عَنْ الْأَصْحَابِ مُطْلَقًا أَنَّ الْمَسَائِلَ كُلَّهَا عَلَى قَوْلَيْنِ أَظْهَرُهُمَا يُصَلِّي فِي الْوَقْتِ بِالتَّيَمُّمِ، وَعَارِيًّا، وَقَاعِدًا. لِأَنَّهُ عَاجِزٌ فِي الْحَالِ وَالْقُدْرَةُ بَعْدَ الْوَقْتِ لَا تُؤَثِّرُ كَمَا لَوْ كَانَ مَرِيضًا عَاجِزًا عَنْ الْقِيَامِ وَاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ وَيَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ الْقُدْرَةُ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يُصَلِّي فِي الْوَقْتِ قَاعِدًا وَبِالتَّيَمُّمِ. فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا إعادة عليه في المسائل كلها. انتهى.

وفي حاشية الروض فيمن يمكنه الذهاب إلى الحمام، لكن لا يمكنه الخروج منه حتى يفوت الوقت، كالمرأة معها أولادها ولا يمكنها الخروج حتى تغسلهم ونحو ذلك: فالأظهر يتيمم ويصلي خارج الحمام. انتهى.

والله أعلم.

المصدر: فتاوى عامة· رقم 169199

٠ مشاهدة

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماءرد اللجنة (المرجع الأساسي للفتوى)رقمرابط لفتوى أخرى مذكورة في النص