المعاملات المالية

حكم رد الثمن على من استوفى عوضه المحرم

فتاوى عامة · فتوى رقم ١٨٨٬٦٤٣

السؤال

سبق أن طرحنا سؤالا وأجبتمونا، ورقم الفتوى: 263743 والتصنيف: الغصب والإتلاف.

ولكن يوجد شق آخر من السؤال -فنرجو من فضيلتكم الإجابة- وهو يقول: أن الموَلد الذي سرقه صاحبي قد قام باستبداله بزجاجة خمر من نوع غال، وأنا من شربها بمفردي -أستغفر الله العظيم-، فهل أيضا يتحمل هذه المظلمة؟

وجزيتم خيرًا.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فما ذكره السائل هنا لا يغير شيئا من الجواب السابق، غير أننا ننبه على أن بيع الخمر وإن كان باطلا، إلا أن من اشتراه فاستوفاه لا يستحق رد الثمن إليه، وأما البائع: فيحرم عليه كسبه، ويجب عليه أن يتصدق به، قال ابن القيم: إن كان المقبوض برضا الدافع، وقد استوفى عوضه المحرم، كمن عاوض على خمر، أو خنزير، أو على زنى، أو فاحشة، فهذا لا يجب رد العوض على الدافع؛ لأنه أخرجه باختياره، واستوفى عوضه المحرم، فلا يجوز أن يجمع له بين العوض والمعوض عنه، فإن في ذلك إعانة له على الإثم والعدوان ... ولكن لا يطيب للقابض أكله، بل هو خبيث، كما حكم عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولكن خبثه لخبث مكسبه لا لظلم من أخذ منه، فطريق التخلص منه وتمام التوبة بالصدقة. اهـ.

وجاء في (الموسوعة الفقهية): ما يحرم اقتناؤه واستعماله، فلا يصح شراؤه، ولا بيعه, ولا هبته, ولا إيداعه, ولا رهنه، ولا الإجارة على حفظه، ولا وقفه، ولا الوصية به كسائر المحرمات. وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إن الله ورسوله حرم بيع الخمر, والميتة, والخنزير, والأصنام". ومن أخذ على شيء من ذلك ثمنا أو أجرة فهو كسب خبيث يلزمه التصدق به. قال ابن تيمية: ولا يعاد إلى صاحبه، لأنه قد استوفى العوض، كما نص عليه الإمام أحمد في مثل حامل الخمر، ونص عليه أصحاب مالك, وغيرهم. اهـ.

والله أعلم.

المصدر: فتاوى عامة· رقم 271609

٠ مشاهدة

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماءرد اللجنة (المرجع الأساسي للفتوى)رقمرابط لفتوى أخرى مذكورة في النص