المعاملات المالية
حكم سداد الدَّين بمال محرم
السؤال
هل يجوز سداد دَين من مال ناتج من التجارة في برشام مخدر، مع العلم أن الدَّين تسبب في أحكام بالسجن على المدين؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن كان السؤال عن حكم سداد الدَّين بمال محرم لا يملكه المدين، فالجواب أن الواجب على من كسب مالًا من تجارة المخدرات أن يبادر بالتوبة إلى الله تعالى، وذلك بالإقلاع، والندم، والعزم على عدم العود، والتخلص من هذا المال المحرم بصرفه في مصالح المسلمين، لكن إذا كان محتاجًا لقضاء دَينه، ويخشى الحبس، ولم يكن عنده ما يقضي به دَينه، فيجوز له حينئذ أن يقضي الدَّين من هذا المال المحرم، قال ابن تيمية -رحمه الله-: وَأَمَّا إنْ كَانَتْ الْعَيْنُ أَوْ الْمَنْفَعَةُ مُحَرَّمَةً: كَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَثَمَنِ الْخَمْرِ، فَهُنَا لَا يُقْضَى لَهُ بِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَلَوْ أَعْطَاهُ إيَّاهُ لَمْ يُحْكَمْ بِرَدِّهِ، فَإِنَّ هَذَا مَعُونَةٌ لَهُمْ عَلَى الْمَعَاصِي: إذَا جَمَعَ لَهُمْ بَيْنَ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ، وَلَا يَحِلُّ هَذَا الْمَالُ لِلْبَغِيِّ، وَالْخَمَّارِ، وَنَحْوِهِمَا، لَكِنْ يُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ تَابَتْ هَذِهِ الْبَغِيُّ، وَهَذَا الْخَمَّارُ، وَكَانُوا فُقَرَاءَ، جَازَ أَنْ يُصْرَفَ إلَيْهِمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ مِقْدَارُ حَاجَتِهِمْ.
وللفائدة تراجع الفتوى رقم: 55376.
والله أعلم.
المصدر: فتاوى عامة· رقم 362035
٠ مشاهدةدليل الألوان
