الصيام

أحوال الصيام لمرضى السكري

فتاوى عامة · فتوى رقم ٣٧٬٦٦٤

السؤال

ما الأحكام المترتبة على المصاب بداء السكري؟

الجواب

الحمد لله وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وبعد:

فمرضى السكري أو البول السكري-عافانا الله وإياهم- هم أصحاب مرض مزمن ، وهذا المرض المزمن له تأثير على بعض العبادات ، لاسيما الصيام لأنه عبادة يمتنع فيها الصائم عن الطعام والشراب من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.

ومريض السكر يحتاج إلى تناول كميات كبيرة من الماء على فترات متعددة ، وكذلك يحتاج إلى تناول كمية من الأكل موزعة على وجبات صغيرة ، والجفاف والجوع الشديد قد يسببان مضاعفات خطيرة لمريض السكر.

ومرضى السكر ينقسمون إلى ثلاث فئات حسب نوع العلاج الموصوف لهم:

الفئة الأولى: مرضى تسمح حالتهم بالسيطرة على المرض عن طريق تنظيم الوجبات الغذائية مع ممارسة الرياضة البدنية.

فهؤلاء عليهم أن يصوموا ، ولا خوف عليهم من ذلك ، لأن مرضهم من النوع الخفيف الذي لا يؤثر عليه الصيام.

الفئة الثانية: وهم المرضى الموصوف لهم بعض العقاقير ، مع برنامج الغذاء المحدد ليقل مستوى السكر في الدم.

وهم نوعان :

1-نوع يأخذ عقاقير السكر مرة واحدة في اليوم ، فهذا لا إشكال في صومه ، لأنه من الممكن أن يأخذها قبل الفجر مباشرة.

2-ونوع يتناول الحبوب مرتين أو ثلاث مرات يوميا ، و في هذه الحالة إذا أمكنه أن يأخذ الحبوب قبل الفجر ، وبعد الإفطار ، دون ضرر يلحقه فعليه أن يصوم ، وإن كان يضر به تأخير الحبوب فعليه أن يأخذها ويترك الصوم

الفئة الثالثة : وهم المرضى الذين يتعاطون حقن الأنسولين مرة أو مرتين أو أكثر في اليوم.

فإن كان يستغني بالحقن عن الحبوب ، ولا يلحقه مشقة بعد ذلك ، ولا يتأثر بصيامه ، فيصوم بقية يومه ، ولا يفطر بأخذه الحقنة.

وإن كان لا بد أن يتبع الحقنة بشرب ماء أو أكل طعام فعليه أن يفطر.

وحيث قلنا إن مريض السكر يفطر وأمكنه القضاء ، بعد رمضان لتحسن حالته وجب عليه القضاء.

وإن كان لا يمكنه القضاء لشدة المرض ، ولكونه من النوع الذي يلزم معه أن يأخذ حبوبا في مواعيد محددة خلال النهار ، أو يلزم معه أن يشرب ماء أو يأكل طعاما ، فعليه والحالة هكذا أن يطعم عن كل يوم مسكينا لقوله تعالى: ( فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) [البقرة: 184]

ولمريض السكري أن يطاف به محمولا ، وأن يوكل في الرمي عنه في الحج إذا كان يلحقه مشقة بذلك ، لأنه من الثابت أن الجهد الشديد لمريض السكر يؤثر عليه ، ويسبب مضاعفات المرض ، والله جل وعلا يقول : ( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ) [المائدة: 6]

ويقول تعالى: ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) [الحج : 78 ]

وله أن يصلي جالسا إذا كان لا يقوى على الصلاة قائما.

وعلى المريض أن يتبع ما يقرره له الطبيب الثقة المسلم.

والله أعلم.

المصدر: فتاوى عامة· رقم 9854

٠ مشاهدة

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماءرد اللجنة (المرجع الأساسي للفتوى)رقمرابط لفتوى أخرى مذكورة في النص