الأيمان والنذور

لا كفارة في جريان الحلف على اللسان من غير قصد

فتاوى عامة · فتوى رقم ٣٧٬٩٣٠

السؤال

أحيانا وأنا أحكي كلاما أحلف بالله وأكون ناسية أن الكلام الذي قلته لم يحدث وكان كذبا، وأحلف من دون قصد.

ما هي الكفارة لذلك؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن تعمد الحلف على الكذب يعتبر من كبائر الذنوب -والعياذ بالله تعالى- وهو اليمين الغموس؛ فقد روى البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس. وانظري الفتوى رقم: 134362.

أما من حلف على شيء يظنه كما حلف عليه، أو جرى الحلف على لسانه بدون قصد، فإن كلا من ذلك يدخل في يمين اللغو الذي قال الله تعالى فيه: لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ { البقرة: 225}. وفي الآية الأخرى: لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ {المائدة:89}.

وقال ابن قدامة في المغني: وجملته أن اليمين التي تمر على لسانه في عرض حديثه, من غير قصد إليها, لا كفارة فيها, في قول أكثر أهل العلم، لأنها من لغو اليمين، نقل عبد الله عن أبيه أنه قال: اللغو عندي أن يحلف على اليمين, يرى أنها كذلك, والرجل يحلف فلا يعقد قلبه على شيء. اهـ.

ولذلك فإذا كان حلفك من هذا النوع -بدون قصد- فإنه لا كفارة عليك، ولا حرج -إن شاء الله تعالى- وانظري الفتوى رقم: 150603.

هذا وننبهك إلى أن كثرة الحلف من غير حاجة مذمومة شرعا؛ فقد قال الله تعالى: وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ {البقرة:224}. وقال تعالى: وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ {القلم:10}.

والله أعلم.

المصدر: فتاوى عامة· رقم 190283

٠ مشاهدة

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماءرد اللجنة (المرجع الأساسي للفتوى)رقمرابط لفتوى أخرى مذكورة في النص