المعاملات المالية

متاجرة الأولاد بمال أمّهم بإذنها دون تصريح منها بالهبة ثم وفاة أحدهم

فتاوى عامة · فتوى رقم ٤٠٬٨٣٥

السؤال

أمي ورثت من بيع بيت والدها، وذهبت أنا وأخي لاستلام المال، وتاجرنا بهذا المال بعلم أمّي، ولكنها لم تقل: هذا المال لكما، وقد توفي أخي، فهل هذا المال لي أنا وأخي؟ وهل لأولاد أخي حقّ في هذا المال، ويرثون حصة والدهم؟ علمًا أن أمي على قيد الحياة.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فما دام أن أمّكم لم تصرّح بهبة ذلك المال لكما؛ فإنه مالها، ويدفع لها، هذا بالنسبة لأصل المال.

وأما الربح: فإن كنتما أخذتماه قرضًا منها، فإن الربح لكما، وإن أخذتماه لا على سبيل القرض وإنما للتجارة فيه، متبرعين -أي: تاجرتما فيه، ولا تريدان من الربح شيئًا-، فليس لكما شيء من الربح، والربح لها.

وإن كنتما غير متبرعين، فلكم من الربح ما اتفقتم عليه ابتداء عند بداية التجارة، وهذه مضاربة.

فإن لم تتفقوا على شيء؛ فالمضاربة فاسدة، وقد بينا في فتاوى سابقة أن المضاربة إذا فسدت، كان الربح لصاحب المال، وللعامل أجرة المثل، كما في الفتوى: 420991 عن المضاربة التي يكون فيها الربح مجهولًا؛ فيكون هنا الربح كله لأمّكم، إن كان ثم ربحٌ، ولكم أجرة المثل، بغض النظر هل حصل ربح أم خسارة، جاء في الموسوعة الفقهية عما يترتب على المضاربة الفاسدة:

ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَى فَسَادِ الْمُضَارَبَةِ:

أ- أَنَّ الرِّبْحَ -إِنْ حَدَثَ- يَكُونُ كُلُّهُ لِرَبِّ الْمَال؛ لإِنَّ الرِّبْحَ نَمَاءُ مَالِهِ، وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْمُضَارِبُ شَطْرًا مِنْهُ بِالشَّرْطِ، وَلَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ؛ لإِنَّ الْمُضَارَبَةَ إِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الشَّرْطُ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ الْمُضَارِبُ مِنَ الرِّبْحِ شَيْئًا، وَكَانَ كُلُّهُ لِرَبِّ الْمَال.

ب- أَنَّ الْمُضَارِبَ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ -خَسِرَ الْمَال أَوْ رَبِحَ- لإِنَّ عَمَلَهُ إِنَّمَا كَانَ فِي مُقَابَلَةِ الْمُسَمَّى، فَإِذَا لَمْ تَصِحَّ التَّسْمِيَةُ، وَجَبَ رَدُّ عَمَلِهِ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ مُتَعَذِّرٌ؛ فَوَجَبَ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْل، وَلإِنَّ الْمُضَارَبَةَ الْفَاسِدَةَ فِي مَعْنَى الإْجَارَةِ الْفَاسِدَةِ، وَالأْجِيرُ لاَ يَسْتَحِقُّ الْمُسَمَّى فِي الإْجَارَةِ الْفَاسِدَةِ، وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ أَجْرَ الْمِثْل. اهــ.

وفي كل الأحوال؛ فإن نصيب أخيك من الربح ــ أو من أجرة المثل ــ يقسم بعد وفاته بين ورثته القسمة الشرعية، ولا حق لك أنت فيه، ما لم تكن وارثًا.

والله أعلم.

المصدر: فتاوى عامة· رقم 456601

٠ مشاهدة

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماءرد اللجنة (المرجع الأساسي للفتوى)رقمرابط لفتوى أخرى مذكورة في النص