أحكام متنوعة
السر في التعبير عن المستقبل بصيغة الماضي في القرآن
السؤال
ما الحكمة في أن كثيرا من الأشياء التي سوف تحدث في الآخرة، مذكورة أفعالها في القرآن بصيغة الماضي مثل "وقالوا " وغيرها كثير جدا جدا مذكور بصيغة الماضي؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن والاه، أما بعد:
فالحكمة في ذلك أخي السائل، هو: لإفادة اليقين بوقوعه، حتى كأنه قد وقع ومضى.
قال صاحب أضواء البيان في تفسير قوله تعالى: أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ {النحل:1} في أول سورة النحل: قَوْلُهُ تَعَالَى: أَتَى أَمْرُ اللَّهِ، أَيْ: قَرُبَ وَقْتُ إِتْيَانِ الْقِيَامَةِ. وَعَبَّرَ بِصِيغَةِ الْمَاضِي; تَنْزِيلًا لِتَحَقُّقِ الْوُقُوعِ مَنْزِلَةَ الْوُقُوعِ .... وَالتَّعْبِيرُ عَنِ الْمُسْتَقْبَلِ بِصِيغَةِ الْمَاضِي; لِتَحَقُّقِ وُقُوعِهِ كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ، كَقَوْلِهِ: { وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ الْآيَةَ}، وَقَوْلِهِ: { وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ. . } الْآيَةَ، وَقَوْلِهِ: { وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا. .} الْآيَةَ، فَكُلُّ هَذِهِ الْأَفْعَالِ الْمَاضِيَةِ بِمَعْنَى الِاسْتِقْبَالِ، نزلَ تَحَقُّقُ وُقُوعِهَا مَنْزِلَةَ الْوُقُوعِ. اهـ.
والله أعلم.
المصدر: فتاوى عامة· رقم 282643
٠ مشاهدةدليل الألوان
