أحكام متنوعة

معنى (الحق) في الشريعة الإسلامية

فتاوى عامة · فتوى رقم ٦٣٬٧٦٨

السؤال

ماهو الحق؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الحق في لغة العرب يطلق على عدة معان منها:

- الموافقة.

- المطابقة.

قاله الراغب الأصفهاني في مفردات القرآن.

وفي المعجم الوسيط: الحق يطلق على الصحة، والثبوت، والصدق.

ويطلق الحق في القرآن الكريم على عدة أوجه:

- يقال لموجِد الشيء (بصيغة اسم الفاعل) بسبب ما تقتضيه الحكمة، ولهذا قيل لله تعالى: هو الحق، فهو من أسمائه سبحانه وتعالى، قال تعالى: (ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ) [الأنعام:62]. وقال عز وجل: (فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ) [يونس:32].

- ويقال للموجَد (بصيغة اسم المفعول) بحسب مقتضى الحكمة، ولهذا يقال: فعل الله تعالى كله حق، نحو قولنا: الموت حق، والبعث حق...، قال تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ) [يونس:5]. وقال تعالى: (وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) [البقرة:146].

- الاعتقاد للشيء المطابق، لما هو عليه في نفس الأمر، كقولنا: اعتقاد فلان في البعث والثواب والعقاب والجنة والنار حق، قال تعالى: (فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ) [البقرة:213].

- يقال للقول والفعل بحسب ما يجب، وبقدر ما يجب، كقولنا: فعلك حق، وقولك حق، قال تعالى: (كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ) [يونس:33]. وقال عز وجل: (وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ...) [السجدة:13].

أما الحقيقة: فتستعمل تارة في الشيء الذي له ثبات ووجود، ومنه قوله صلى اله عليه وسلم للحارث بن مالك رضي الله عنه: "لكل حق حقيقة، فما حقيقة إيمانك؟" رواه البزار والطبراني.

وتارة تستعمل في الاعتقاد، كما تقدم.

وفي عرف الفقهاء والمتكلمين: هي اللفظ المستعمل فيما وضع له في أصل اللغة.

والخلاصة: أن الحق في الشريعة الإسلامية يطلق على عدة معان منها:

الموجِد للشيء، وهو الله سبحانه وتعالى.

والموجَد بحسب اقتضاء الحكمة.

والاعتقاد للشيء المطابق.

وللفعل والقول بحسب ما يجب، وبقدر ما يجب.

وللمزيد انظر:

- المفردات للراغب.

- تفسير القرطبي عند قوله تعالى: (فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ...) [يونس:32].

والله أعلم.

المصدر: فتاوى عامة· رقم 20972

٠ مشاهدة

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماءرد اللجنة (المرجع الأساسي للفتوى)رقمرابط لفتوى أخرى مذكورة في النص