المعاملات المالية

رد المال المأخوذ بغير حق إلى صاحبه

فتاوى عامة · فتوى رقم ٦٩٬٣٢٢

السؤال

كيف أرجع مالا أخذته بغير حق، علماً بأن صاحب المال في بلاد بعيدة، ولا أستطيع الوصول إليه؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فيجب عليك أن تتوب إلى الله تعالى من الإقدام على أخذ هذا المال بغير حق شرعي وتتوب توبة صادقة مصحوبة بالندم والعزم على ألا تعود لهذا الذنب مستقبلاً، ومن شروط التوبة النصوح إرجاع الحق إلى صاحبه ما دمت تعلمه، ولا تتردد لحظة واحدة في ذلك، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: على اليد ما أخذت حتى تؤديه. أخرجه الترمذي وأبو داود.

واعلم أنك لو مت قبل أن توصل الحق إلى صاحبه كان ديناً عليك في الآخرة، ولتنظر أيهما أسهل عليك أداؤه في الدنيا أم أداؤه في الآخرة.

وفي الحديث الصحيح: من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته.. رواه البخاري.

فعليك أخي السائل أن تبادر بإرجاع الحق إلى صاحبه بأي وسيلة تستطيعها ولو كان في بلاد بعيدة، ولا يشترط أن تدفعه له بنفسك بل يكفي إرساله والتحقق من وصوله إليه، ثم إن وسائل إرسال المال في هذا الزمان متوفرة عادة في الكثير من البلاد عن طريق الصرافات والمصارف وغير ذلك، والعاقل لا يعجز عن الحيلة، وهذا حق مترتب في ذمتك فيجب رده إلى صاحبه قبل فوات الأوان، وإن كنت تخشى الفضيحة أو إثارة مشكلة معه فلك أن تحتال بطريقة ما لإيصال حقه إليه، كأن ترسله بحوالة باسمه دون أن تذكر له اسمك، ولك أن تراجع في ذلك الفتوى رقم: 34977.

وإذا عجزت -حقيقة- عن رد هذا المال إلى صاحبه فلك أن تتصدق به عنه، ومتى وجدته يوماً من الدهر خيرته بين إمضاء الصدقة وبين أخذ حقه، ويكون لك أنت أجر الصدقة.

والله أعلم.

المصدر: فتاوى عامة· رقم 109724

٠ مشاهدة

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماءرد اللجنة (المرجع الأساسي للفتوى)رقمرابط لفتوى أخرى مذكورة في النص