الأخلاق والآداب

العفو والصفح غير واجب، بل مرغّب فيه

فتاوى عامة · فتوى رقم ٩٦٬٥٥٠

السؤال

ما هو الفرق بين طلب الإسلام التسامح وادفع بالتي هي أحسن وبين الجهاد لأخذ الحق من مسلم أو كافر، أي كيف يوازن المسلم بين حب التسامح من جهة والحرص على عدم ضياع حقه من جهة أخرى؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد أباح الله للمسلم السعي للحصول على حقوقه، والقصاص ممن ظلمه بحيث لا يتعدى ولا يجور، فقال الله تعالى: وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ [النحل:126].

وقال الله تعالى: وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ* وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا [الشورى:39-40].

ومع هذا فقد أمر الله بالصفح والعفو والتجاوز عن المسيء، ووعد على ذلك بجزيل الثواب وحسن المآب، فقال الله تعالى: وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ [النحل:126].

وقال تعالى: فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [الشورى:40].

وقال الله تعالى: وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا [النور:22].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: من كظم غيظه وهو يقدر على أن ينتصر، دعاه الله تبارك وتعالى على رؤوس الخلائق، حتى يخيره في حور العين أيتهن شاء. رواه الترمذي وصححه الألباني.

وبهذا نجد أن الإسلام قد شرع للمرء الحصول على حقه، ورغبه وحثه على التنازل، فمن أراد حقه أخذه ولا حرج عليه، ومن سمحت به نفسه كان ذلك خيراً له، وهذا ما لا تعارض فيه البتة، لأن العفو والصفح غير واجب، بل غايته أن الشرع رغّب فيه، وحث عليه من باب الاستحباب، وجعل الحصول على الحق مشروعاً فلا تعارض، ولمزيد من الفائدة والتفصيل راجع الفتاوى ذات الأرقام التالية: 36349، 23257، 33964، 24753.

والله أعلم.

المصدر: فتاوى عامة· رقم 36925

٠ مشاهدة

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماءرد اللجنة (المرجع الأساسي للفتوى)رقمرابط لفتوى أخرى مذكورة في النص