الحج والعمرة
حكم الاعتمار أكثر من مرة في سفر واحد
السؤال
هل يستطيع المعتمر أن يؤدي أكثر من عمرة في رحلة واحدة، سواء عنه أو عن والده ( حيث يعاني والده من عدة مشاكل صحية ) ونحن نعلم بأن مدة رحلة العمرة المنظمة من قبل الشركات الأردنية تزيد عن عشرة أيام بقليل؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله للمعتمر أن يؤدي أكثر من عمرة في رحلة واحدة، سواء عنه أو عن والده المريض الذي لا يستطيع العمرة بنفسه ولا يرجى برؤه، وذلك بعد أن يكون قد اعتمر عن نفسه؛ بل إن تكرار العمرة من فضائل الأعمال، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ) رواه مسلم. والشرط الوحيد لصحة الإحرام بالعمرة الثانية لمن هو في داخل مكة أن يخرج إلى أقرب الحل، كالتنعيم مثلا، فقد اعتمرت عائشة رضي الله عنها في حجة الوداع عمرتين في أقل من عشرين يوماً، عمرة وهي داخلة من المدينة، وعمرة أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تحرم بها من التنعيم. عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مَعَهَا أَخَاهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَأَعْمَرَهَا مِنْ التَّنْعِيمِ. متفق عليه. يقول الإمام النووي رحمه الله: " إذا كان بمكة مستوطنا أو عابر سبيل وأراد العمرة فميقاته أدنى الحل, نص عليه الشافعي، واتفق عليه الأصحاب، قال أصحابنا: يكفيه الحصول في الحل ولو بخطوة واحدة من أي الجهات كان جهات الحل، هذا هو الميقات الواجب. وأما المستحب فقال الشافعي في المختصر: أحب أن يعتمر من الجعرانة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر منها، فإن أخطأه منها فمن التنعيم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعمر عائشة منها، وهي أقرب الحل إلى البيت، فإن أخطأه ذلك فمن الحديبية؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بها، وأفضلها من الجعرانة، وبعدها في الفضيلة التنعيم، ثم الحديبية، كما نص عليه، واتفق الأصحاب على التصريح بهذا في كل الطرق، ولا خلاف في شيء منه " انتهى. " المجموع " (7/211)، وانظر: " مغني المحتاج " (2/229)
المصدر: دار الإفتاء الأردنية· رقم 271
٠ مشاهدةدليل الألوان
