المعاملات المالية

الابتياع من المحالّ والمتاجر المخالفة للنظام

دار الإفتاء الليبية · فتوى رقم ١٢٬١١٢

السؤال

تفشت ظاهرة بناء المحالّ بالمخالفة، وبدون أي وجه حق، ولا سند ملكية، لتباع فيها المواد الغذائية والخضروات وغيرها، فهل يجوز لنا أن نبتاع من هذه المحالّ؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فهذا الفعل من بعض المواطنين، هو بسبب غياب سلطة الدولة، وهو مخالف للشرع؛ فلا يحل لأحد الاعتداء على أموال الدولة العامة، أو أموال المواطنين الخاصة، والاستيلاء عليها بالغلبة والقوة، فهذا من الغصب المحرم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (من أخذ شبرًا من الأرض بغير حقّه، طُوِّقَهُ في سبعِ أرضينَ يومَ القيامة) [البخاري:245،مسلم:1610]، وعلى من اغتصب شيئًا من الدولة أن يرده إليها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (على اليدِ ما أخذت حَتى تؤدِّيه) [أحمد:20086، الترمذي:1266]، فحرمة المال العام أعظمُ من حرمة المال الخاص؛ لكثرة الحقوق المتعلقة به، وتعدُّد الذِّمَمِ المالكةِ له، ولقد أنزله أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه منزلةَ مال اليتيم الذي تجب رعايتُه وتنميتُه، ويحرم أخذه بغير وجه حق، والتَّفريط فيه.[مصنف ابن أبي شيبة:32914]، وما ذكر في السؤال من بناء المحلات بالمخالفة، وبدون وجود سند ملكية، هو من الاعتداء على أملاك الدولة، وهو مِن أكْل الأموال بالباطل؛ فلا يجوز بيعُها، ولا شراؤُها، ولا كِراؤُها؛ ولا الإقامةُ فيها؛ كلُّ ذلك باطلٌ لا يصح، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من اقتطع شبرًا من الأرض ظلمًا، طوَّقه الله يوم القيامة من سبع أرضين) [مسلم:1230/3].

وعليه؛ فينبغي الامتناع عن إعانة مَن وقعت منهم تلك الاعتداءات، بالتعامل معهم بيعا وشراءً؛ لقول الله تبارك وتعالى: (وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) [المائدة:2]، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

محمد الهادي كريدان

أحمد ميلاد قدور

غيث محمود الفاخري

نائب مفتي عام ليبيا

04/جمادى الآخرة/1436هـ

25/مارس/2015م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 13678

٠ مشاهدة

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماءرد اللجنة (المرجع الأساسي للفتوى)رقمرابط لفتوى أخرى مذكورة في النص