أحكام متنوعة
تعويض عن تأخر أجرة مقاولات
السؤال
قمت - موكَّلا من شركة مقاولات - برفع دعوى قضائية سنة 2003م، ضد جهتين عامتين للدولة، مطالبا بأجرة المقاولة، وبالتعويض عن الضرر اللاحق جراء التأخر، وقد حكمت المحكمة بدفع 5% كل سنة على سبيل التعويض عن التأخر؛ استنادا للمادة القانونية 229 من القانون الليبي، فما مدى مطابقة النص القانوني لأحكام الشريعة الإسلامية؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فأخذ التعويض عن تأخر رد المال لا يجوز شرعا؛ لأنه زيادة على الدَّين بعد ثبوته وترتبه في الذمة، وهي ربا، والربا محرم، وهو من أكبر الكبائر، قال تعالى: )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون( [آل عمران:130-132]، وعن جابر رضي الله عنه قال: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: هم سواء) [مسلم:1598].
ولأن التعويض عقوبة بالمال زائدة على العقوبة المقدرة شرعا، وهي وجوب رد المال، قال الدسوقي رحمه الله: "أَمَّا الْعُقُوبَةُ بِالْمَالِ فَقَدْ نَصَّ الْعُلَمَاءُ على أنها لاَ تَجُوزُ" [حاشية الدسوقي:46/3].
عليه؛ فلا يجوز لك أخذ ما زاد على أصل المال المترتب بمقتضى العقد؛ لأنه ربا، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء:
أحمد ميلاد قدور
محمد الهادي كريدان
الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا
17/جمادى الأولى/1435هـ
2014/3/18م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 14104
٠ مشاهدةدليل الألوان
