أحكام متنوعة

اتخاذ العَلَم، والوقوف لسماع النشيد الوطني

دار الإفتاء الليبية · فتوى رقم ١٢٬٧٢٧

السؤال

عن حكم القيام للنشيد في الاستفتاح والاجتماعات وغيرها.

و

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

فإن اتخاذ العَلَم رمزًا للدول أمر عرفي مشروع لا محذور فيه، فقد كانت الرايات في الإسلام بألوان مختلفة، حسب القبائل، فالجيش له راية بلون واحد، وقد يكون لكل قبيلة لون يميزها، فلا تكاد تسقط حتى يحملها آخر، ففي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لأُعطيَنَّ الراية رجلًا يحبُّ اللهَ ورسولَه، ويحبُّه اللهُ ورسولُه، فأعطاها عليًّا) [البخاري:251،مسلم:2193].

وأما الوقوف لسماع النشيد الوطني، فالظاهر أنه أمر جائز؛ لعدم وجود دليل على تحريمه، والأصل في الأشياء الإباحة، وليس الوقوف لشيء يعني دائمًا التعظيمَ المنافيَ للتوحيد، بل يكون من باب الاحترام كما يقوم الابن لوالده، وكما يقام للقادم من السفر، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه، حينما قدم سعد: (قومُوا إلى سيدِكم)، ولم يكن في ذلك التعظيم شركٌ، وقد سُئل ابن رشد عن القيام للناس، فأجاب: "لا بأس بقيام الإكرام والاحترام ..."، إلى أن قال: "وأما في هذا الزمان فقد صار تركه مؤديًا إلى التباغض والتقاطع والتدابر، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (لا تَقاطَعوا ولا تَدابَروا ولا تَباغَضوا، وكونوا عبادَ الله إخوانًا)، فهذا لم يؤمر به لعينه، بل لكونه صار تركه وسيلة إلى هذه المفاسد، في هذا الوقت ...؛ لأنه قد صار تركه إهانة واحتقارًا لمن جرت العادة بالقيام له، ولله أحكام تحدث عند أسباب لم تكن موجودة في الصدر الأول" [فتاوي ابن رشد:1631/2]، وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "قال الغزالي: القيام على سبيل الإعظام مكروه، وعلى سبيل الإكرام لا يُكره، وهذا تفصيل حسن" [فتح الباري:54/11]، والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

لجنة الفتوى بدار الإفتاء:

أحمد ميلاد قدور

أحمد محمد الكوحة

محمد علي عبد القادر

الصادق بن عبد الرحمن الغرياني

مفتي عام ليبيا

5/صفر/1435هـ

2013/12/8م

المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 14331

٠ مشاهدة

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماءرد اللجنة (المرجع الأساسي للفتوى)رقمرابط لفتوى أخرى مذكورة في النص