الطهارة
حكم مشاركة زوجة الميت في تغسيل زوجها مع وجود رجال غير محارم لها
السؤال
عن حكم مشاركة زوجة الميت في تغسيل زوجها، مع وجود رجال غير محارم لها، كشقيق المتوفّى؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإنّ الحيَّ من أحد الزوجين هو المقدمُ في تغسيل صاحبه؛ لقول عائشة رضي الله عنها: (لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا غَسَّلَهُ صلى الله عليه وسلم إِلَّا نِسَاؤُهُ) [أبوداود: 3141]، ولِمَا صحّ مِنْ (أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْس رضي الله عنها امْرَأَةَ أَبَي بَكْرٍ الصِّدِّيق رضي الله عنه غَسَّلَتْ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رضي الله عنه حِينَ تُوُفِّيَ) [الموطأ: 1/223].
ويُقضى للزوجة بذلك عند الاختلاف والنزاع، بل يندب لها أن تطلب حقها في تغسيل زوجها، قال النفراوي رحمه الله: "الْحَيّ مِنْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ يُقَدَّمُ فِي تَغْسِيلِ صَاحِبِهِ بِالْقَضَاءِ عَلَى أَقَارِبِ الْمَيِّتِ... وَيُنْدَبُ لَهُ الْقِيَامُ بِأَخْذِ حَقِّهِ" [الفواكه الدواني: 1/287].
ولا بأس بوجود بعض إخوة الميت في مكان التغسيل، فقد سُئل مالك عن ذلك، وأجاب كما في المدونة: "قُلْتُ: وَالْمَرْأَةُ تُغَسِّلُ زَوْجَهَا وَعِنْدَهَا رِجَالٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ" [المدونة: 1/260].
وروى الذهبيُّ بإسناده عن أسماء بنت عميس رضي الله عنها قالت: (غَسَّلْتُ أَنَا وَعَلِيٌّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم) [المهذب: 3/1329]، وكان عليٌّ رضي الله عنه إذْ ذاكَ أجنبيا عن أسماء.
قال النفراوي رحمه الله: "وَأَوْصَتْ فَاطِمَةُ عَلِيًّا أَنْ يُغَسِّلَهَا، فَكَانَ يَصُبُّ المَاءَ عَلَى أَسْمَاءَ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ تُغَسِّلُهَا" [الفواكه الدواني: 1/287].
عليه؛ فلا بأس بتغسيل المرأة زوجَها المتوفى مع وجود بعض أشقائه، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء: أحمد بن ميلاد قدور عبد الرحمن بن حسين قدوع الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا 20/ذو الحجة/1445هـ 2024/06/25م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 6950
٠ مشاهدةدليل الألوان
