المعاملات المالية
حكم توسيع طريق بأخذ جزء من المقبرة
السؤال
عن حكم إزالة أجزاء من مقبرة (عبد الله عبد القادر) المحاذية للطريق الساحلي وطريق غودش. ف
الجواب
كالتالي:
الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أمّا بعد:
فيجوز أخذ جزءٍ من أرض المقبرة لفتح الطريق فيه إذا كان الطريق محتاجًا إليه، وتقتضيه مصلحة السير لعامّة الناس؛ لأن ما كان للهِ فلا بأس أن يستعانَ ببعضه في بعض، ولا يزادُ في الأخذ على قدر حاجةِ الطريق، قال الزرقاني r تعليقا على قول المصنف في جواز بيع الوقف لتوسعة المسجد والطريق والمقبرة: "وَسَكَتَ [أي المصنف] عَنْ تَوسِيعِ بَعْضِ الثَّلَاثَةِ مِنْ بَعضٍ[أي المقبرة والمسجد والطريق] وَهيَ سِتُّ صورٍ، وَيُؤْخَذُ الجَوازُ مِنْ قَولِ الشَّارِحِ عِندَ قَوْلِ المُصنِّفِ (وَاتُّبِعَ شَرْطُهُ إِنْ جَازَ): مَا كَانَ للهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُستَعانَ بِبَعْضِهِ فِي بَعْضٍ اهـ" [شرح الزرقاني:7/160].
وينبغي أن يترك لذوي الموتى فرصةٌ لمباشرة تحويل قبور موتاهم لمكان آخر، إن عُلموا، فإن جُهلَ أرباب القبور أو لم يُعْلَم ذَوُوهُم، فيتولى المجلسُ البلدي أو أعيان المنطقة تحويل القبور الواقعة في الطريق، قال الحطاب رحمه الله: "وَكَذَلِكَ إذَا احْتِيجَ إلَى الْمَقْبَرَةِ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا فَعَلَ سَيِّدُنَا مُعَاوِيَةُ رضي الله عنه فِي شُهَدَاءِ أُحُدٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ مُعَاوِيَةُ إجْرَاءَ الْعَيْنِ إلَى جَانِبِ أُحُدٍ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى فِي الْمَدِينَةِ: كُلُّ مَنْ لَهُ قَتِيلٌ فَلْيَخْرُجْ إلَيْهِ وَلْيَنْبُشْهُ وَلْيُخْرِجْهُ وَلْيُحَوِّلْهُ، قَالَ جَابِرٌ فَأَتَيْنَاهُمْ فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ قُبُورِهِمْ رِطَابًا يَتَثَنَّوْنَ" [مواهب الجليل: 7/95]، والله أعلم.
وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم
لجنة الفتوى بدار الإفتاء: أحمد بن ميلاد قدور حسن بن سالم الشريف الصادق بن عبد الرحمن الغرياني
مفتي عام ليبيا 03/ذو الحجة/1445هـ 2024/06/09م
المصدر: دار الإفتاء الليبية· رقم 7048
٠ مشاهدةدليل الألوان
