الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم
حديث شريف
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا دَعَا جَعَلَ رَاحَتَيْهِ إِلَى وَجْهِهِ جُنْدُبُ بْنُ مَكِيثٍ الْجُهَنِيُّ ٢٥٩١ - ذَكَرَ سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خُبَيْبٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ مَكِيثٍ الْجُهَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: " بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَالِبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ اللَّيْثِيَّ أَحَدَ بَنِي كَلْبِ بْنِ عَوْفٍ فِي سَرِيَّةٍ كُنْتُ فِيهِمْ فَأَمَرَهُ أَنْ يَشِنَّ الْغَارَةَ عَلَى بَنِي الْمُلَوِّحِ بِالْكَدِيدِ وَهُمْ مِنْ بَنِي لَيْثٍ قَالَ: فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِقُدَيْدٍ لَقِينَا الْحَارِثَ بْنَ بَرْصَاءَ اللَّيْثِيَّ فَأَخَذْنَاهُ فَقَالَ: إِنَّمَا جِئْتُ أُرِيدُ الْإِسْلَامَ، فَإِنَّمَا خَرَجْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقُلْنَا: إِنْ تَكُنْ مُسْلِمًا فَلَنْ يَضَّرَكَ رِبَاطُ ⦗٥٦⦘ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَإِنْ تَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ فَسَنُوثِقُ مِنْكَ فَشَدَدْنَاهُ رِبَاطًا وَخَلَّفْنَا عِنْدَهُ رُوَيْجِلًا مِنَّا أَسْوَدَ ثُمَّ قُلْنَا: إِنْ نَازَعَكَ فَاجْتَزَّ رَأْسَهُ ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى أَتَيْنَا الْكَدِيدَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَكَمَنَّا فِي نَاحِيَةِ الْوَادِي وَبَعَثَنِي أَصْحَابِي رَبِيئَةً لَهُمْ فَخَرَجْتُ فَأَتَيْتُ تَلًّا مُشْرِفًا عَلَى الْحَاضِرِ يُطْلِعُنِي عَلَيْهِمْ حَتَّى إِذَا أَسْنَدْتُ فِيهِ عَلَوْتُ عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ انْبَطَحْتُ عَلَيْهِ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَنْظُرُ إِذْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مِنْ خِبَائِهِ فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَى عَلَى هَذَا التَّلِّ أَسْوَادًا مَا رَأَيْتُهُ أَوَّلَ يَوْمِي هَذَا فَانْظُرِي إِلَى أَوْعِيَتِنَا لَا تَكُونُ جَرَّتِ الْكِلَابُ مِنْهَا شَيْئًا قَالَ: فَنَظَرَتْ ثُمَّ قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا أَفْقِدُ مِنْ أَوْعِيَتِي شَيْئًا. قَالَ: فَقَالَ: نَاوِلِينِي قَوْسِي وَنَبْلِي. قَالَ: فَنَاوَلَتْهُ قَوْسَهُ وَسَهْمَيْنِ مَعَهَا فَأَرْسَلَ سَهْمًا فَوَاللَّهِ مَا أَخْطَأَ جَنْبِي وَنَزَعْتُهُ وَثَبَتُّ ثُمَّ أَرْسَلَ الْآخَرَ فَوَضَعَهُ فِي مَنْكِبِي فَانْتَزَعْتُهُ وَثَبَتُّ فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: وَاللَّهِ لَوْ كَانَ رَبِيئَةً لَقَدْ تَحَرَّكَ لَقَدْ خَالَطَهُ سَهْمَانِ لَا أَبَا لَكِ إِذَا أَصْبَحْتِ فَاتَّبِعِيهِمَا لَا تَمْضُغُهُمَا عَلَيَّ الْكِلَابُ ثُمَّ دَخَلَ وَرَاحَتِ الْمَاشِيَةُ مِنْ إِبِلِهِمْ وَأَغْنَامِهِمْ فَلَمَّا احْتَلَبُوا وَأَعْطَنُوا وَاطْمَأَنُّوا وَنَامُوا شَنَنَّا عَلَيْهِمُ الْغَارَةَ وَقَتَلْنَا وَاسْتَقْنَا الْغَنَمَ وَخَرَجَ صَرِيخُ الْقَوْمِ وَقَوْمُهُمْ وَجَاءَنَا لَا قِبَلَ لَنَا بِهِ وَخَرَجْنَا فَحَدَرْنَا حَتَّى مَرَرْنَا بِابْنِ الْبَرْصَاءِ فَاحْتَمَلْنَاهُ وَاحْتَمَلْنَا صَاحِبِنَا وَأَدْرَكَنَا الْقَوْمُ حَتَّى نَظَرْنَا إِلَيْهِمْ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ إِلَّا الْوَادِي مُوَجِّهِينَ فِي نَاحِيَتِهِ الْأُخْرَى إِذْ جَاءَ اللَّهُ بِالْوَادِي مِنْ حَيْثُ شَاءَ يَمْلَأُ جَنْبَيْهِ، وَايْمُ اللَّهِ تَعَالَى مَا رَأَيْنَا قَبْلَ ذَلِكَ سَحَابًا وَلَا مَطَرًا فَجَاءَ بِمَا لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَحُوزَهُ فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ وُقُوفًا يَنْظُرُونَ إِلَيْنَا وَقَالَ: أسْنَدْنَاهَا فِي الْمُشَلَّلِ وَفُتْنَاهُمْ قَوْمًا لَا يَقْدِرُونَ فِيهِ عَلَى طَلَبِنَا فَوَاللَّهِ مَا أَنْسَى قَوْلَ زاجرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ بِهَا
- المصدر
- الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم
- الصفحة أو الرقم
- 2590
