الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم
حديث شريف
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ خَرَجَتْ زَيْنَبُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ابْنَتُهُ مِنْ ⦗٣٧٣⦘ مَكَّةَ مَعَ كِنَانَةَ أَوِ ابْنِ كِنَانَةَ، فَخَرَجُوا فِي أَثَرَهَا فَأَدْرَكَهَا هَبَّارُ بْنُ الْأَسْوَدِ فَلَمْ يَزَلْ يَطْعَنُ بَعِيرَهَا بِمِحْجَنِهِ حَتَّى صَرَعَهَا وَأَلْقَتْ مَا فِي بَطْنِهَا وَأَهْرَاقَتْ دَمًا فَحُمِلَتْ فَاشْتَجَرَ فِيهَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو أُمَيَّةَ فَقَالَتْ بَنُو أُمَيَّةَ: نَحْنُ أَحَقُّ بِهَا وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ عَمِّهِمْ أَبِي الْعَاصِ ثُمَّ كَانَتْ عِنْدَ هِنْدَ بِنْتِ زَمْعَةَ فَكَانَتْ تَقُولُ لَهَا هِنْدٌ: هَذَا فِي سَبَبِ أَبِيكِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَلَا تَنْطَلِقْ فَتَجِيءُ بِزَيْنَبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا؟» قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «فَخُذْ خَاتَمِي فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ» فَانْطَلَقَ زَيْدٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَلَمْ يَزَلْ يَتَلَطَّفُ حَتَّى لَقِيَ رَاعِيًا فَقَالَ: لِمَنْ تَرْعَى؟ فَقَالَ: لِأَبِي الْعَاصِ. قَالَ: فَلِمَنْ هَذِهِ الْغَنَمُ؟ قَالَ: لِزَيْنَبَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَسَارَ مَعَهُ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ: هَلْ لَكَ إِنْ أُعْطِيَكَ شَيْئًا تُعْطِيَهَا إِيَّاهُ وَلَا تَذْكُرَهُ لِأَحَدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَعْطَاهُ الْخَاتَمَ فَانْطَلَقَ الرَّاعِي يُدْخِلُ غَنَمَهُ فَأَعْطَاهَا الْخَاتَمَ فَعَرَفَتْهُ فَقَالَتْ: مَنْ أَعْطَاكَ هَذَا؟ فَقَالَ: رَجُلٌ. فَقَالَتْ: وَأَيْنَ تَرَكْتَهُ؟ قَالَ: بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَسَكَتَتْ حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ خَرَجَتْ إِلَيْهِ، فَلَمَّا جَاءَتْهُ قَالَ لَهَا زَيْدٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ارْكَبِي بَيْنَ يَدَيَّ عَلَى بَعِيرِهِ قَالَتْ: لَا، وَلَكِنِ ارْكَبْ أَنْتَ بَيْنَ يَدَيَّ. فَرَكِبَ وَرَكِبَتْ وَرَاءَهُ حَتَّى أَتَتْ أَبَاهَا. قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَكَانَ رَسُولُ اللِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «هِيَ أَفْضَلُ بَنَاتِي أُصِيبَتْ فِيَّ»
- المصدر
- الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم
- الصفحة أو الرقم
- 2975
