المستدرك على الصحيحين

حديث شريف

أخبرنا الحسن بن محمد الإسفراييني، حدثنا محمد بن أحمد بن البَرَاء، حدثنا عبد المُنعِم، عن أبيه، عن وهب بن مُنبِّه، قال: ذُكِر لي أنه كان مِن أمر وفاة صَفِيِّ الله موسى ﷺ أنه إنما كان يَستَظِلُّ في عَريشٍ ويأكُلُ ويَشربُ في نَقيرٍ من حَجَر، كما تَكْرَعُ الدابّةُ في ذلك النَّقير، تواضعًا لله، حتى أكرمَه اللهُ بما أكرمَه به من كلامِه، فكان مِن أمر وفاته أنه خرج يومًا من عَريشه ذلك لبعض حاجتِه، ولا يَعلَمُ أحدٌ مِن خَلْق الله، فمرَّ برَهْطٍ من الملائكة يَحفِرون قبرًا، فعرَفَهم فأقبل إليهم حتى وقف عليهم، فإذا هم يَحفِرون قبرًا، ولم يَرَ شيئًا قطُّ أحسنَ منه مِثلَ ما فيه من الخُضْرة والنَّضْرة والبَهْجة، فقال لهم: يا ملائكةَ الله، لمن تَحفِرون هذا القَبْرَ؟ قالوا: نَحفِرُه واللهِ لعبدٍ كريمٍ على ربّه، فقال: إنَّ هذا العبدَ مِن الله بمَنْزِلٍ، ما رأيتُ كاليوم مَضجَعًا ولا مَدْخلًا، وذلك حين حَضَرَ من الله ما حَضَرَ فِي قَبْضِه، فقالت له الملائكةُ: يا صفيَّ الله، أتُحبُّ أن تكون ذلك؟ قال: وَدِدتُ، قالوا: فانزِلْ فاضطجِعْ فيه وتَوجَّهْ إلى ربِّك، ثم تَنفَّسْ أسهلَ تَنفُّسٍ تَنفّسْتَه قطُّ، فنزل فاضطجع فيه وتوجَّه إلى ربِّه، ثم تنفَّسَ فقَبضَ اللهُ روحَه، ثم صَلَّت عليه الملائكةُ، وكان صفيُّ الله موسى صلى الله عليه زاهدًا في الدنيا راغبًا في الآخرة.

المصدر
المستدرك على الصحيحين
الصفحة أو الرقم
4157