المستدرك على الصحيحين
حديث شريف
أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه وجعفر بن محمد الخُلْدي، قالا: حدثنا عليُّ بن عبد العزيز، حدثنا مُعلَّى بن مَهِدي، حدثنا أبو عَوانة، عن أبي يُونس، عن عِكْرمة، عن ابن عبّاس: أنَّ رجلًا من بني عَبْس، يقال: له خالد بن سنان، قال لقومه: إني أُطفئ عنكم نار الحَدَثان، قال: فقال له عُمارة بن زياد - رجلٌ من قومه -: والله ما قلتَ لنا يا خالدُ قطُّ إلَّا حقًّا، فما شأنُك وشأنُ نارِ الحَدَثان تزعُم أنك تُطفئُها؟ قال: فانطَلَق وانطَلَق معه عُمارة بن زياد في ثلاثين من قومه حتى أتَوها وهي تخرُج من شَقِّ جَبَل من حَرَّة يُقال: لها حَرَّةُ أشجَعَ، فخطَّ لهم خالدٌ خِطَّةً فأجلَسَهم فيها، فقال: إن أبطأتُ عليكم فلا تَدْعُوني باسمي، فخرجَتْ كأنها خَيلٌ شُفْرٌ يَتبَعُ بعضُها بعضًا، قال: فاستقبلَها خالدٌ فضربَها بعصاهُ وهو يقولُ: بدا بدا، بدا كلُّ هُدى، زعم ابن راعِية المِعْزَى أني لا أَخرُجُ منها وثيابي تَنْدى، حتى دخل معها الشَّقّ، قال: فأبطأَ عليهم، قال: فقال عمارة بن زياد: والله لو كان صاحبُكم حَيًّا لقد خرج إليكم بعدُ، قال: فقالوا: إنه قد نهانا أن نَدَعُوَه باسمِه، قال: فدَعَوْه باسمه، قال: فخرج إليهم، وقد أَخذ برأسِه، فقال: ألم أنْهَكُم أن تَدْعُوني باسمي، قد والله قَتَلتُموني فادفِنوني، فإذا مَرَّتْ بكم الحُمُر فيها حِمارٌ أبتَرُ فانبِشُوني، فإنكم ستجدوني حَيًّا، قال: فدفنُوه، فمَرّت بهم الحُمُر فيها حمارٌ أبتَرُ، فقلنا: انبُشُوه، فإنه أمَرَنا أن نَنبُشَه، قال عُمارة بن زياد: لا تُحدِّثُ مُضَرُ أنا ننبُشُ، موتانا، والله لا نَنبُشُه أبدًا، قال: وقد كان أخبَرَهم أن في عُكَن امرأتِه لَوحَين، فإذا أشكَلَ عليكم أمرٌ فانظروا فيهما، فإنكم سَتَرون ما تسألون عنه، وقال: لا يَمسُّهما حائضٌ، قال: فلما رجعُوا إلى امرأتِه سألُوها عنهما، فأخرَجَتْهما وهي حائض، قال: فذُهِب بما كان فيهما من عِلْمٍ.
- المصدر
- المستدرك على الصحيحين
- الصفحة أو الرقم
- 4218
