المستدرك على الصحيحين
حديث شريف
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن عائشة بنت سعد، عن أبيها سعد بن أبي وقاص، قال: لما جالَ الناسُ عن رسول الله ﷺ تلك الجولة يوم أُحُدٍ، تَنحَّيتُ، فقلت: أذُودُ عن نفسي، فإما أن أستشهَد، وإما أن أنجو حتى ألقى رسول الله ﷺ، فبينا أنا كذلك إذا برجُلٍ مُخَمِّرٍ وجهَه ما أَدري مَن هو، فأقبل المُشركون حتى قلتُ: قد رَكِبُوه، ملأ يده من الحصى، ثم رمى به في وجوههم فتنكَّبوا على أعقابهمُ القَهْقَرى، حتى يأتُوا الجَبَلَ، ففعل ذلك مرارًا، ولا أدري من هو وبيني وبينه المقدادُ بن الأسود، فبينا أنا أُريدُ أن أسأل المقداد عنه إذ قال المِقدادُ: يا سعدُ، هذا رسول الله ﷺ يَدعوك، فقلت: وأين هو؟ فأشار لى المقداد إليه، فقمت وكأنه لم يُصِبْني شيءٌ من الأذى، فقال رسول الله ﷺ: "أين كنتَ اليومَ يا سعدُ؟ " فقلتُ: حيث رأيت يا رسول الله، فأجلسني أمامه، فجعلْتُ أرمي وأقولُ: اللهم سهمُك فازم به عَدُوَّك، ورسولُ الله ﷺ يقول: "اللهم استجب لسعدٍ، اللهم سَدِّد لسعد رَمْيتَه، إيها سعدُ، فداك أبي وأمي"، فما من سهمٍ أرمي به إِلَّا قالَ رسولُ الله ﷺ: "اللهمَّ سَدِّدْ رَمْيته، وأجِبْ دعوته، إيهًا سعدُ"، حتى إذا فرغتُ مِن كِنانتي نَثَرَ رسول الله ﷺ ما في كنانته فنَبَلَني سَهمًا نَضِيًّا، قال: وهو الذي قد رِيْشَ، وكان أشدَّ من غيره.
- المصدر
- المستدرك على الصحيحين
- الصفحة أو الرقم
- 4360
