المستدرك على الصحيحين

حديث شريف

حَدَّثَنَا أبو الحسين عبد الصمد بن علي بن مُكرَم البزَّاز، ببغداد، حَدَّثَنَا جعفر بن أبي عثمان الطَّيالسي، حَدَّثَنَا إسحاق بن محمد الفَرْوي، حَدَّثَنَا عبد الملك بن قُدامة الجُمَحي، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر: أنَّ عمر بن الخطّاب جاء والصلاةُ قائمةٌ، ونفرٌ ثلاثةٌ جلوسٌ، أحدُهم أبو جَحْش اللَّيثي، قال: قومُوا فصلُّوا مع رسول الله ﷺ، فقام اثنان وأبى أبو جَحْش أن يقوم، فقال له عمر: صلِّ يا أبا جحش مع النَّبِيّ ﷺ، قال: لا أقومُ حتَّى يأتيَني رجلٌ هو أقوى مني ذراعَين، وأشدُّ مني بَطْشًا فيصرعَني، ثم يَدُسَّ وجهيَ في التراب، قال عمر: فقمتُ إليه، فكنتُ أشدَّ منه ذراعًا، وأقوى بطشًا، فصرعتُه، ثم دَسَستُ وجهَه في التراب، فأتى عليَّ عثمانُ فحَجَزَني، فخرج عمر بن الخطاب مُغضَبًا حتَّى انتهى إلى النَّبِيّ ﷺ، فلما رآه النَّبِيُّ ﷺ ورأى الغضبَ في وجهه، قال: "ما رابَك يا أبا حفص؟ " فقال: يا رسول الله، أتيتُ على نفرٍ جلوسٍ على باب المسجد، وقد أُقيمتِ الصلاةُ وفيهم أبو جَحْش اللَّيثي، فقام الرجلان، فأعاد الحديثَ، ثم قال عمر: والله يا رسول الله، ما كانت معونةُ عثمانَ إياه إلَّا أنه ضافَه ليلةً، فأحبَّ أن يَشكُرَها له، فسمعه عثمان فقال: يا رسول الله، ألا تسمعُ ما يقول لنا عمرُ عندك؛ فقال رسول الله ﷺ: "إن رِضًا عمرَ، رحمةٌ واللهِ لودِدْتُ أنك كنتَ جئتَني برأس الخبيثِ" فقام عمر، فلما بعُدَ ناداه النَّبِيُّ ﷺ فقال: "هلُمَّ يا عمر؛ أين أردتَ أن تذهبَ؟ " فقال: أردتُ أن آتيَك برأس الخَبيث، فقال: "اجلس حتَّى أُخبرَك بغِنَى الربِّ عن صلاة أبي جَحْش اللَّيثي: فيقولون: سبحانَ الحيّ الذي لا يموت، فقُلها يا عمرُ في صلاتك" قال: يا رسول الله، فكيف بالذي علَّمتَني وأمرتَني أن أقولَه في صلاتي؛ قال: "قل هذه مرةً وهذه مرةً"؛ وكان الذي أمرَهُ به أن قال: "أعوذُ بعَفوِك من عِقابِكَ، وأعوذُ برِضاك من سَخَطِك، وأعوذُ بك منك، جَلَّ وجهُك".

المصدر
المستدرك على الصحيحين
الصفحة أو الرقم
4552