المستدرك على الصحيحين
حديث شريف
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم قال: حُدِّثتُ عن زينب بنتِ رسول الله ﷺ قالت: بينما أنا أتجهز [للحوق] بأبي لقيتني هند بنت عتبة بن ربيعة، فقالت: يا بنتَ محمد، ألم يبلغني أنَّك تُريدين اللحوق بأبيك؟ قالت: فقلتُ: ما أردتُ ذلك، فقالت: أي ابنة عم، لا تفعلي، إن كانت لك حاجةٌ في متاعِ ممّا يَرفُقُ بكِ في سَفَرِك، وتبلغين به إلى أبيك، فإنَّ عندي حاجتك، قالت زينب: والله ما أراها قالت ذلك إلا لتفعل، ولكني خِفْتُها، فأنكرتُ أن أكونَ أُريد ذلك، فتجهزتُ، فلما فَرَغتُ من جَهَازي قدم حَمُويَ كِنانة بن الربيع أخو زوجي، فقدم لي بعيرًا فركبته وأخذ قوسه وكنانته، فخرج بها نهارًا يقودها، وهي في هَودج لها، فتحدّث بذلك رجال قريش، فخرجوا في طلبها حتى أدركوها بذي طُوًى، فكان أول من سَبَقَ إليها هبَّارُ بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العُزَّى ونافع بن عبدِ قيس الفهري -[جد] بني أبي عبيدة بإفريقية. فروّعَها هبَّارٌ بالرُّمح وهي في هَوْدجها، وكانت المرأة حاملًا فيما يزعمون [فلما ريعَتْ طَرَحَت ذا بَطْنِها] فنزل حَمُوها ونَثَلَ كِنانته، ثم قال: لا يدنو مني رجلٌ إلَّا وضعتُ فيه سهمًا، فتكركر الناسُ عنه، وأتى أبو سفيان في جلةٍ من قريش فقال: أيُّها الرجلُ، كُفَّ عَنَّا نَبْلَكَ حتى نُكلِّمك، فكفَّ، فأقبل أبو سفيان حتى وَقَفَ عليه، فقال: إنَّك لم تُصَبْ، خرجت بالمرأةِ على رؤوس الناس علانيةً وقد عرفتَ مُصيبتنا ونَكْبتنا، وما دخل علينا من محمد ﷺ فيظن الناس وقد خرجت بابنته إليه علانية على رؤوس الناس بين أظهرِنا، أنَّ ذلك عن ذُلّ أصابَنا عن مُصيبتنا التي كانت، وأنَّ ذلك ضَعْفٌ بنا ورَهَقٌ، ولَعَمري ما لنا بحبسها عن أبيها حاجةٌ، ولكن ارجع بالمرأة، حتى إذا هَدأ الصوتُ وتحدث الناسُ: أنا قد رددناها، فسُلَّها سرًا فألحقها بأبيها، قال: ففعل، فرجع فأقامَتْ ليالي، حتى إذا هدأَ الصوتُ، خرَجَ بها ليلًا حتى سلَّمها إلى زيد بن حارثة وصاحبه، فقدما بها على رسول الله ﷺ.
- المصدر
- المستدرك على الصحيحين
- الصفحة أو الرقم
- 7006
