المستدرك على الصحيحين
حديث شريف
كما حدثناه محمد بن أحمد بن بُطَّة، حدثنا الحسن بن الجهم، حدثنا الحسين بن الفَرَج، حدثنا محمد بن عمر، حدثني سلمة بن بُخْت، عن عميرة بنت عبيد الله بن كعب عن أمِّ درَّة، عن بَرَّةَ بنتِ أبي تجراة قالت: كانت قريش لا تُنكِرُ صلاةَ الضُّحى، إنما تُنكر الوقت، وكان رسول الله ﷺ إذا جاء وقت العصر تفرّقوا إلى الشِّعاب، فصلوا فُرادَى، ومَثْنى، فبينا طليب بن عُمير وحاطب بن عبد شمس يُصلُّون بشعب أجياد، بعضُهم ينظرُ إلى بعض، إذ هَجَمَ عليهم ابن الأصداء وابنُ الغَيْطَلة، وكانا فاحشَينِ، فرموهم بالحجارة ساعةً حتى خرجا، وانصرفا وهما يشتدَّان، وأتيا أبا جهل وأبا لهب وعُقبة بن أبي معيط، فذاكروهم الخبرَ، فتَلَطَّفوا لهم في الصُّبح، وكانوا يَخرُجونَ في غَلَس الصُّبح فيتوضؤون ويصلون، فبينما هم في شعب إذ هَجَمَ عليهم أبو جهل وعقبة وأبو لهب وعِدَّةٌ من سفهائهم، فبَطَشوا بهم، فنالوا منهم، وأظهر أصحاب رسول الله ﷺ الإسلام وتكلموا به وبادَوْهم، وذبُّوا عن أنفسهم، وتعمَّد طليب بن عُمير إلى أبي جهل فضربه شجَّة، فأخذوه وأوثقوه، فقام دونه أبو لهب حتى خَلَّاه، وكان ابن أخته، فقيل لأروى بنتِ عبد المطلب: ألا ترين إلى ابنك طليب قد اتَّبع محمدًا وصار غَرَضًا له؟! وكانت أروى قد أسلمت، فقالت: خيرُ أيامٍ طُليب يومُ يَذُبُّ عن ابن خاله وقد جاء بالحقِّ من عند الله تعالى، فقالوا: وقد اتبعتِ محمدًا؟ قالت: نعم، فخرج بعضهم إلى أبي لهب فأخبره، فأقبل حتى دخل عليها، فقال: عجبًا لكِ ولا تباعك محمدًا وتَركِك دين عبد المطلب! قالت: قد كان ذلك، فقُمْ دونَ ابن أخيك فاعضُده وامنعه، فإن ظهر أمره فأنت بالخيار، إن شئتَ أن تدخُل معه أو تكون على دينك، وإن لم يكن كنت قد أعذرت ابن أخيك، قال: ولنا طاقةٌ بالعرب قاطبةً؟ ثم يقولون: جاء بدينٍ محدث، قال: ثم انصرف أبو لهب.
- المصدر
- المستدرك على الصحيحين
- الصفحة أو الرقم
- 7041
