المستدرك على الصحيحين

حديث شريف

فأخبرَناه أبو العباس قاسم بن القاسم السَّيّاري بمَرْو، حدثنا محمد بن موسى بن حاتم، حدثنا علي بن الحسن بن شَقِيق، حدثنا أبو مجاهد عبد الله بن كَيْسان، حدثنا عِكرمة، عن ابن عباس، قال: خرجَ أبو بكر بالهاجرة من المسجد، فسمع بذلك عمرُ فخرج، فقال: يا أبا بكر، ما أخرجَك هذه الساعةَ؟ فقال: ما أخرَجَني إلَّا ما أجدُ من حاقِّ الجُوع، فقال: وأنا والذي نفسي بيده ما أخرجني غيرُه، فبينما هما كذلك إذ خرج عليهما النبيُّ ﷺ، فقال: "ما أخرَجَكما هذه الساعةَ؟ " فقالا: والله ما أخرَجَنا إِلَّا ما نجدُ من حاقٌّ الجوع في بطوننا، فقال: "وأنا والذي نفسي بيده ما أخرَجَني غيرُه، فقوما فانطَلِقا حتى نأتيَ بابَ أبي أيوب الأنصاريِّ، وكان يدَّخِرُ للنبيِّ ﷺ طعامًا كان أو لَبنًا، فأبطأَ عنه يومئذٍ، فلم يأتِ لحِينِه فأطعَمَه أهلَه، وانطَلَقَ إلى نخلِه يعملُ فيها، فذكر الحديث بطوله، وزاد فيه: فلما أدركا الطعامَ ووُضِع بين يدي النبيِّ ﷺ وأصحابه، أخذَ من الجَدْي فجعله في رغيف، ثم قال: "يا أبا أيوب، أبلِغْ بهذا فاطمةَ، فإنها لم تُصِبْ مثلَ هذا منذ أيام"، فذهب به أبو أيوب إلى فاطمة، فلما أكلوا وشَبِعُوا، قال النبي ﷺ: "خبزٌ ولحمٌ وتمرٌ وبُسْرٌ ورُطَب! "، ودَمَعَت عيناه، وقال: "والذي نفس محمد بيده، إنَّ هذا لَهُو الذي تُسألون عنه يوم القيامة، قال الله ﷿: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر: ٨] فهذا النَّعيم الذي تُسألون عنه يوم القيامة"، فكبُرَ ذلك على أصحابه، فقال: "بلى، إذا أصبتُم مثلَ هذا فضربتُم بأيديكم، فقولوا: باسم الله وبركة الله، فإذا شبعتُم، فقولوا: الحمدُ الله الذي هو أشبَعَنا وأَرْوانا وأنعمَ علينا وأفضلَ، فإنَّ هذا كَفَافُ هذا"، وذكر حديث الوليدةِ باسم أبي أيوب، والمعاني قريبة.

المصدر
المستدرك على الصحيحين
الصفحة أو الرقم
7357