شرح معاني الآثار للطحاوي

حديث عن عائشة

أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصْغِي الْإِنَاءَ لِلْهِرِّ وَيَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ فَلَمْ يَرَوْا بِسُؤْرِ الْهِرِّ بَأْسًا. وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَكَرِهُوهُ، وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , أَنَّ حَدِيثَ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنَ عَبْدِ اللهِ , لَا حُجَّةَ لَكُمْ فِيهِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ , إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أَوِ الطَّوَّافَاتِ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِهِ كَوْنُهَا فِي الْبُيُوتِ وَمُمَاسَّتُهَا الثِّيَابَ. فَأَمَّا وُلُوغُهَا فِي الْإِنَاءِ فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ النَّجَاسَةَ أَمْ لَا. وَإِنَّمَا الَّذِي فِي الْحَدِيثِ مِنْ ذَلِكَ , فِعْلُ أَبِي قَتَادَةَ. فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُحْتَجَّ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَدْ يَحْتَمِلُ الْمَعْنَى الَّذِي يُحْتَجُّ بِهِ فِيهِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ , وَقَدْ رَأَيْنَا الْكِلَابَ كَوْنُهَا فِي الْمَنَازِلِ غَيْرُ مَكْرُوهٍ، وَسُؤْرُهَا مَكْرُوهٌ، فَقَدْ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ أُرِيدَ بِهِ الْكَوْنُ فِي الْمَنَازِلِ لِلصَّيْدِ وَالْحِرَاسَةِ وَالزَّرْعِ. وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى حُكْمِ سُؤْرِهَا , هَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ أَمْ لَا. وَلَكِنَّ الْآثَارَ الْأُخَرَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا إِبَاحَةُ سُؤْرِهَا. فَنُرِيدُ أَنْ نَنْظُرَ هَلْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُخَالِفُهَا فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ

الراوي (مستخرج من السند)
عائشة
المصدر
شرح معاني الآثار للطحاوي
الصفحة أو الرقم
50
التصنيف الموضوعي :بَابُ سُؤْرِ الْهِرِّ