شرح معاني الآثار للطحاوي

حديث شريف

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَكَرَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو أَنَّهُمْ كَانُوا يَمْسَحُونَ حَتَّى أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِسْبَاغِ الْوُضُوءِ وَخَوَّفَهُمْ فَقَالَ: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ حُكْمَ الْمَسْحِ الَّذِي كَانُوا يَفْعَلُونَهُ قَدْ نَسَخَهُ مَا تَأَخَّرَ عَنْهُ مِمَّا ذَكَرْنَا , فَهَذَا حُكْمُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ. وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ فَإِنَّا قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لِمَنْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ فِي وُضُوئِهِ مِنَ الثَّوَابِ , فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُمَا مِمَّا يُغْسَلُ وَأَنَّهُمَا لَيْسَتَا كَالرَّأْسِ الَّذِي يُمْسَحُ وَغَاسِلُهُ لَا ثَوَابَ لَهُ فِي غَسْلِهِ. وَهَذَا الَّذِي ثَبَتَ بِهَذِهِ الْآثَارِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ، وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: { «وَأَرْجُلَكُمْ» } [المائدة: ٦] فَأَضَافَهُ قَوْمٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى { «وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ» } قَصْرًا عَلَى مَعْنَى «وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ» . وَأَضَافَهُ قَوْمٌ إِلَى قَوْلِهِ {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: ٦] فَقَرَءُوا {وَأَرْجُلَكُمْ} [المائدة: ٦] نَسَقًا عَلَى قَوْلِهِ: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَاغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ وَاغْسِلُوا أَرْجُلَكُمْ عَلَى الْإِضْمَارِ وَالنَّسَقِ. وَقَدِ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ دُونَهُمْ. فَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ

المصدر
شرح معاني الآثار للطحاوي
الصفحة أو الرقم
201