شرح معاني الآثار للطحاوي

حديث شريف

سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ أَهْلَهُ ثُمَّ يَكْسَلُ: هَلْ عَلَيْهِ مِنْ غُسْلٍ؟ وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا جَالِسَةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لَأَفْعَلُ ذَلِكَ أَنَا وَهَذِهِ , ثُمَّ نَغْتَسِلُ» قَالُوا: فَهَذِهِ الْآثَارُ تُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ إِذَا جَامَعَ , وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ. فَقِيلَ لَهُمْ: هَذِهِ الْآثَارُ إِنَّمَا تُخْبِرُ عَنْ فِعْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَفْعَلَ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ , وَالْآثَارُ الْأُوَلُ تُخْبِرُ عَمَّا يَجِبُ , وَمَا لَا يَجِبُ , فَهِيَ أَوْلَى. ⦗٥٦⦘ فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الثَّانِيَةِ , عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى , أَنَّ الْآثَارَ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا الْبَابِ , عَلَى ضَرْبَيْنِ: فَضَرْبٌ مِنْهُمَا: «الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ» لَا غَيْرُ , وَضَرْبٌ مِنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا غُسْلَ عَلَى مَنْ أَكْسَلَ حَتَّى يُنْزِلَ» . فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ فِيهِ ذِكْرُ «الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ» فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ , أَنَّ مُرَادَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ , قَدْ كَانَ غَيْرَ مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى

المصدر
شرح معاني الآثار للطحاوي
الصفحة أو الرقم
320