شرح معاني الآثار للطحاوي
حديث شريف
أَتَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَلَاءَ إِلَّا تَوَضَّأَ حِينَ يَخْرُجُ مِنْهُ , وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ» قَالُوا: فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ مَا رَوَيْتُمُوهُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ. قِيلَ لَهُ: مَا فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرْتُ , لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَانَ يَتَوَضَّأُ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ وَلَا يَتَوَضَّأُ إِذَا بَالَ فَيَكُونُ ذَلِكَ الْحِينُ , حِينَ حَدَّثَ قَدْ كَانَ يَذْكُرُ اللهَ فِيهِ. فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهَا «كَانَ يَذْكُرُ اللهَ فِي كُلِّ أَحْيَانِهِ» أَيْ فِي حِينِ طَهَارَتِهِ وَحَدَثِهِ , حَتَّى لَا يَتَضَادَّ الْآثَارُ. مَعَ أَنَّهُ قَدْ خَالَفَ ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَالَ: «لَا أُرِيدُ الصَّلَاةَ فَأَتَوَضَّأَ» فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَتَوَضَّأُ إِلَّا وَهُوَ يُرِيدُ الصَّلَاةَ. فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا حَضَرَتْ مِنْهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مِنَ الْوُضُوءِ عِنْدَ خُرُوجِهِ , إِنَّمَا هُوَ لِإِرَادَتِهِ الصَّلَاةَ , لَا لِلْخُرُوجِ مِنَ الْخَلَاءِ. وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إِخْبَارًا مِنْهَا عَمَّا كَانَ يَفْعَلُ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ , وَمَا فِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ إِخْبَارًا مِنْهَا بِمَا كَانَ يَفْعَلُ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ , حَتَّى يَتَّفِقَ مَا رُوِيَ عَنْهَا , وَمَا رُوِيَ عَنْ غَيْرِهَا وَلَا يَتَضَادَّ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ
- المصدر
- شرح معاني الآثار للطحاوي
- الصفحة أو الرقم
- 589
