شرح معاني الآثار للطحاوي
حديث عن أبو هريرة
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ لِلصَّلَاةِ أَوَّلًا وَآخِرًا , وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الظُّهْرِ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ , وَإِنَّ آخَرَ وَقْتِهَا , حِينَ يَدْخُلُ وَقْتُ الْعَصْرِ» فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ دُخُولَ وَقْتِ الْعَصْرِ , بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَأَمَّا مَا ذُكِرَ عَنْهُ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ , فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَنْهُ , أَنَّهُ صَلَّاهَا فِي أَوَّلِ يَوْمٍ فِي الْوَقْتِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ , فَثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ أَوَّلُ وَقْتِهَا. ⦗١٥٠⦘ وَذُكِرَ عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّاهَا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «الْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ» فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ هُوَ آخِرُ وَقْتِهَا الَّذِي إِذَا خَرَجَ فَاتَتْ. وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْوَقْتُ الَّذِي لَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ , حَتَّى يَخْرُجَ , وَأَنَّ مَنْ صَلَّاهَا بَعْدَهُ , وَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّاهَا فِي وَقْتِهَا , مُفَرِّطٌ لِأَنَّهُ قَدْ فَاتَهُ مِنْ وَقْتِهَا مَا فِيهِ الْفَضْلُ وَإِنْ كَانَتْ لَمْ تَفُتْ بَعْدُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي الصَّلَاةَ , وَلَمْ تَفُتْهُ , وَلَمَا فَاتَهُ مِنْ وَقْتِهَا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ» . فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي خَاصٍّ مِنَ الْوَقْتِ , أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي بَقِيَّةِ ذَلِكَ الْوَقْتِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْوَقْتُ الَّذِي لَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤَخَّرَ الْعَصْرُ حَتَّى يَخْرُجَ هَذَا الْوَقْتُ الَّذِي صَلَّاهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي. وَقَدْ دَلَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا
- الراوي (مستخرج من السند)
- أبو هريرة
- المصدر
- شرح معاني الآثار للطحاوي
- الصفحة أو الرقم
- 907
