شرح معاني الآثار للطحاوي

حديث شريف

كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ , وَيَفْتَتِحُ الْقِرَاءَةَ بِ {الْحَمْدُ لِلَّهِ} [الفاتحة: ٢] وَيَخْتِمُهَا بِالتَّسْلِيمِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَلَمَّا تَوَاتَرَتْ هَذِهِ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ بِمَا ذَكَرْنَا , وَكَانَ فِي بَعْضِهَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [البقرة: ١] وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَذْكُرُونَ {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: ١] قَبْلَهَا , وَلَا بَعْدَهَا لِأَنَّهُ إِنَّمَا عَنَى بِالْقِرَاءَةِ هَاهُنَا قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ. فَاحْتَمَلَ أَنَّهُمْ لَمْ يَعُدُّوا {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: ١] قُرْآنًا وَعَدُّوهَا ذِكْرًا مِثْلَ سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَمَا يُقَالُ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ. فَكَانَ مَا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ بَعْدَ ذَلِكَ وَيُسْتَفْتَحُ بِ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [البقرة: ١] وَفِي بَعْضِهَا أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَجْهَرُونَ بِ {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: ١] فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَهَا مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْجَهْرِ وَلَوْلَا ذَلِكَ , لَمَا كَانَ لِذِكْرِهِمْ نَفْيَ الْجَهْرِ مَعْنًى. فَثَبَتَ بِتَصْحِيحِ هَذِهِ الْآثَارِ تَرْكُ الْجَهْرِ بِ {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: ١] وَذِكْرِهَا سِرًّا. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

المصدر
شرح معاني الآثار للطحاوي
الصفحة أو الرقم
1207