شرح معاني الآثار للطحاوي

حديث شريف

وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ، قَالَ: ثنا الْقَوَارِيرِيُّ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ، فَذَكَرَاهُ بِإِسْنَادِهِ , وَلَمْ يَقُولَا فَقَالُوا جَمِيعًا صَدَقْتَ وَهَكَذَا رَوَاهُ غَيْرُ عَبْدِ الْحَمِيدِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ الْجُلُوسِ فِي الصَّلَاةِ. فَمَا نَرَى كَشْفَ هَذِهِ الْآثَارِ , يُوجِبُ لِمَا وَقَفَ عَلَى حَقَائِقِهَا وَكَشَفَ مَخَارِجَهَا إِلَّا تَرْكَ الرَّفْعِ فِي الرُّكُوعِ فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَمَا أَرَدْتُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ تَضْعِيفَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ , وَمَا هَكَذَا مَذْهَبِي , وَلَكِنِّي أَرَدْتُ بَيَانَ ظُلْمِ الْخَصْمِ لَنَا. وَأَمَّا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى , مَعَهَا رَفْعٌ , وَالتَّكْبِيرَةُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لَا رَفْعَ مَعَهَا. وَاخْتَلَفُوا فِي تَكْبِيرَةِ النُّهُوضِ , وَتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ فَقَالَ قَوْمٌ: حُكْمُهَا حُكْمُ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ , وَفِيهِمَا الرَّفْعُ كَمَا فِيهَا الرَّفْعُ. وَقَالَ آخَرُونَ حُكْمُهَا حُكْمُ التَّكْبِيرَةِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ , وَلَا رَفْعَ فِيهِمَا , كَمَا لَا رَفْعَ فِيهَا. وَقَدْ رَأَيْنَا تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ مِنْ صُلْبِ الصَّلَاةِ لَا تُجْزِئُ الصَّلَاةُ إِلَّا بِإِصَابَتِهَا , وَرَأَيْنَا التَّكْبِيرَةَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ , لَيْسَتْ كَذَلِكَ , لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا تَارِكٌ , لَمْ تَفْسُدْ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ. وَرَأَيْنَا تَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ , وَتَكْبِيرَةَ النُّهُوضِ , لَيْسَتَا مِنْ صُلْبِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا تَارِكٌ لَمْ تَفْسُدْ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ , وَهُمَا مِنْ سُنَنِهَا. فَلَمَّا كَانَتْ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ , كَمَا أَنَّ الْكَبِيرَةَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ , كَانَتَا كَهِيَ , فِي أَنْ لَا رَفْعَ فِيهِمَا , كَمَا لَا رَفْعَ فِيهَا. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. وَلَقَدْ

المصدر
شرح معاني الآثار للطحاوي
الصفحة أو الرقم
1366