شرح معاني الآثار للطحاوي

حديث عن أم سلمة

صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَصْرَ , ثُمَّ دَخَلَ بَيْتِي , فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، صَلَّيْتَ صَلَاةً لَمْ تَكُنْ تُصَلِّيهَا , قَالَ: «قَدِمَ عَلَيَّ مَالٌ فَشَغَلَنِي عَنْ رَكْعَتَيْنِ كُنْتُ أُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الظُّهْرِ فَصَلَّيْتُهُمَا الْآنَ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَفَنَقْضِيهِمَا إِذَا فَاتَتَا , قَالَ: «لَا» فَنَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدًا أَنْ يُصَلِّيَهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ قَضَاءً عَمَّا كَانَ يُصَلِّيهِ بَعْدَ الظُّهْرِ. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى , أَنَّ حُكْمَ غَيْرِهِ فِيهِمَا , إِذَا فَاتَتَاهُ خِلَافُ حُكْمِهِ , فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ , وَلَا أَنْ يَتَطَوَّعَ بَعْدَ الْعَصْرِ أَصْلًا. وَهَذَا هُوَ النَّظَرُ أَيْضًا , وَذَلِكَ أَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ لَيْسَتَا فَرْضًا , فَإِذَا تُرِكَتَا حَتَّى يُصَلِّيَ صَلَاةَ الْعَصْرِ , فَإِنْ صُلِّيَتَا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا تَطَوَّعَ بِهِمَا مُصَلِّيهِمَا فِي غَيْرِ وَقْتِ تَطَوُّعٍ فَلِذَلِكَ نَهَيْنَا أَحَدًا أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ الْعَصْرِ تَطَوُّعًا وَجَعَلْنَا هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ وَغَيْرَهُمَا مِنْ سَائِرِ التَّطَوُّعِ فِي ذَلِكَ سَوَاءً. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى بَابٌ الرَّجُلُ يُصَلِّي بِالرَّجُلَيْنِ، أَيْنَ يُقِيمُهُمَا؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ التَّطْبِيقِ فِي الرُّكُوعِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ " أَنَّهُ صَلَّى بِعَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ فَجَعَلَ أَحَدَهُمَا عَنْ يَمِينِهِ , وَالْآخَرَ عَنْ شِمَالِهِ , قَالَ: ثُمَّ رَكَعْنَا فَوَضَعْنَا أَيْدِيَنَا عَلَى رُكَبِنَا , فَضَرَبَ أَيْدِيَنَا بِيَدِهِ وَطَبَّقَ , فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَاحْتَمَلَ ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ مَا ذَكَرَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ فَعَلَهُ , هُوَ التَّطْبِيقُ. وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ هُوَ التَّطْبِيقَ , وَإِقَامَةَ أَحَدِ الْمَأْمُومِينَ عَنْ يَمِينِهِ , وَالْآخَرَ عَنْ شِمَالِهِ. فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ , هَلْ فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ , مَا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؟

الراوي (مستخرج من السند)
أم سلمة
المصدر
شرح معاني الآثار للطحاوي
الصفحة أو الرقم
1837