شرح معاني الآثار للطحاوي

حديث عن عائشة

عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فَهَذِهِ عَائِشَةُ تُخْبِرُ أَنَّهُ قَدْ جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ , فَهِيَ أَوْلَى لِمَا ذَكَرْنَا. وَقَدْ كَانَ النَّظَرُ فِي ذَلِكَ لَمَّا اخْتَلَفُوا أَنَّا رَأَيْنَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ يُصَلَّيَانِ نَهَارًا فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ وَلَا يُجْهَرُ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ وَرَأَيْنَا الْجُمُعَةَ تُصَلَّى فِي خَاصٍّ مِنَ الْأَيَّامِ وَيُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ فَكَانَتِ الْفَرَائِضُ هَكَذَا حُكْمُهَا مَا كَانَ مِنْهَا يُفْعَلُ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ نَهَارًا خُوفِتَ فِيهِ وَمَا كَانَ مِنْهَا يُفْعَلُ فِي خَاصٍّ مِنَ الْأَيَّامِ جُهِرَ فِيهِ. وَكَذَلِكَ جُعِلَ حُكْمُ النَّوَافِلِ مَا كَانَ مِنْهَا يُفْعَلُ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ نَهَارًا خُوفِتَ فِيهِ بِالْقِرَاءَةِ , وَمَا كَانَ مِنْهَا يُفْعَلُ فِي خَاصٍّ مِنَ الْأَيَّامِ مِثْلَ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ يُجْهَرُ فِيهِ بِالْقِرَاءَةِ. هَذَا مَا لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ النَّاسِ فِيهِ , وَكَانَتْ صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ فِي قَوْلِ مَنْ يَرَى فِي الِاسْتِسْقَاءِ صَلَاةً , هَكَذَا حُكْمُهَا عِنْدَهُ يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ. وَقَدْ شَذَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَيْنَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي جَهْرِهِ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ. فَلَمَّا ثَبَتَ مَا وَصَفْنَا فِي الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ ثَبَتَ أَنَّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ كَذَلِكَ أَيْضًا لَمَّا كَانَتْ مِنَ السُّنَّةِ الْمَفْعُولَةِ فِي خَاصٍّ مِنَ الْأَيَّامِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الْقِرَاءَةِ فِيهَا كَحُكْمِ الْقِرَاءَةِ فِي السُّنَنِ الْمَفْعُولَةِ فِي خَاصٍّ مِنَ الْأَيَّامِ , وَهُوَ الْجَهْرُ لَا الْمُخَافَتَةَ , قِيَاسًا وَنَظَرًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى. ⦗٣٣٤⦘ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ

الراوي (مستخرج من السند)
عائشة
المصدر
شرح معاني الآثار للطحاوي
الصفحة أو الرقم
1960