شرح معاني الآثار للطحاوي

حديث شريف

حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ الضَّرِيرُ يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي زَكَرِيَّا قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ , وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ , أَنْ لَا يَجْلِسَ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ. قِيلَ لَهُ: مَا فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرْتُ , إِنَّمَا هَذَا عَلَى مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فِي حَالٍ يَحِلُّ فِيهَا الصَّلَاةُ , لَيْسَ عَلَى مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فِي حَالٍ لَا يَحِلُّ فِيهَا الصَّلَاةُ. أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ , أَوْ عِنْدَ غُرُوبِهَا , أَوْ فِي وَقْتٍ مِنْ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا , أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ , وَأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّنْ أَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ لِدُخُولِهِ الْمَسْجِدَ , لِأَنَّهُ قَدْ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ حِينَئِذٍ. فَكَذَلِكَ الَّذِي دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ , لَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ , وَلَيْسَ مِمَّنْ أَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ. وَإِنَّمَا دَخَلَ فِي أَمْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي ذَكَرْتُ , كُلُّ مَنْ لَوْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَ ذَلِكَ , فَآثَرَ أَنْ يُصَلِّيَ , كَانَ لَهُ ذَلِكَ. فَأَمَّا مَنْ لَوْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَ ذَلِكَ , لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ حِينَئِذٍ , فَلَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي ذَلِكَ , وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ قِيَاسًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ حُكْمِ الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا , الَّتِي وَصَفْنَا

المصدر
شرح معاني الآثار للطحاوي
الصفحة أو الرقم
2182