شرح معاني الآثار للطحاوي
حديث شريف
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ عَاصِمٍ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ , وَزَادَ «وَأَنَّ مِمَّا أَحْدَثَ قَضَى أَنْ لَا تَتَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ» فَقَدْ أَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ , قَدْ نَسَخَ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ , وَلَمْ يَسْتَثْنِ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ الْكَلَامِ الَّذِي كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ فِي الصَّلَاةِ. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ. وَأَمَّا وَجْهُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا أَشْيَاءَ يَدْخُلُ فِيهَا الْعِبَادُ , تَمْنَعُهُمْ مِنْ أَشْيَاءَ. فَمِنْهَا الصَّلَاةُ تَمْنَعُهُمْ مِنَ الْكَلَامِ وَالْأَفْعَالِ الَّتِي لَا تُفْعَلُ فِيهَا. وَمِنْهَا الصِّيَامُ , يَمْنَعُهُمْ مِنَ الْجِمَاعِ وَالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ. وَمِنْهَا الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ , يَمْنَعَانِهِمْ مِنَ الْجِمَاعِ وَالطِّيبِ وَاللِّبَاسِ وَمِنْهَا الِاعْتِكَافُ , يَمْنَعُهُمْ مِنَ الْجِمَاعِ وَالتَّصَرُّفِ. فَكَانَ مَنْ جَامَعَ فِي صِيَامِهِ أَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا مُخْتَلَفًا فِي حُكْمِهِ. فَقَوْمٌ يَقُولُونَ: لَا يُخْرِجُهُ ذَلِكَ مِنْ صِيَامِهِ , تَقْلِيدًا لِآثَارٍ رَوَوْهَا. وَقَوْمٌ يَقُولُونَ: قَدْ أَخْرَجَهُ ذَلِكَ مِنْ صِيَامِهِ , وَكُلُّ مَنْ جَامَعَ فِي حَجَّتِهِ أَوْ عُمْرَتِهِ أَوِ اعْتِكَافِهِ , مُتَعَمِّدًا , أَوْ نَاسِيًا فَقَدْ خَرَجَ بِذَلِكَ مِمَّا كَانَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ. فَكَانَ مَا يُخْرِجُهُ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا , فَهُوَ يُخْرِجُهُ مِنْهَا إِذَا فَعَلَهُ غَيْرَ مُتَعَمِّدٍ , وَكَانَ الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إِذَا كَانَ عَلَى التَّعَمُّدِ كَذَلِكَ. فَالنَّظَرُ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ، أَنْ يَكُونَ أَيْضًا , يَقْطَعُهَا إِذَا كَانَ عَلَى السَّهْوِ , وَيَكُونُ حُكْمُ الْكَلَامِ فِيهَا عَلَى الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ سَوَاءً , كَمَا كَانَ حُكْمُ الْجِمَاعِ فِي الِاعْتِكَافِ وَالْعُمْرَةِ , عَلَى الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ سَوَاءً. فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ , وَقَدْ وَافَقَ مَا صَحَّحْنَا عَلَيْهِ مَعَانِيَ الْآثَارِ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى. فَإِنْ سَأَلَ سَائِلٌ عَنِ الْمَعْنَى الَّذِي لَهُ , لَمْ يَأْمُرْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَاوِيَةَ بْنَ الْحَكَمِ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ لَمَّا تَكَلَّمَ فِيهَا. قِيلَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْحُجَّةَ لَمْ تَكُنْ قَامَتْ عِنْدَهُ قَبْلَ ذَلِكَ بِتَحْرِيمِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ , فَلَمْ يَأْمُرْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ لِذَلِكَ. فَأَمَّا مَنْ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ , بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ , بِنَسْخِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ , فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ. وَقَدْ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَدْ أَمَرَهُ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ , وَلَكِنْ لَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِهِ. ⦗٤٥٣⦘ وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَمْ يَسْجُدْ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ
- المصدر
- شرح معاني الآثار للطحاوي
- الصفحة أو الرقم
- 2611
