شرح معاني الآثار للطحاوي

حديث عن أنس بن مالك

أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ بِحَمْزَةَ , وَقَدْ جُدِعَ وَمُثِّلَ بِهِ فَقَالَ: «لَوْلَا أَنْ تَجْزَعَ صَفِيَّةُ لَتَرَكْتُهُ حَتَّى يَحْشُرَهُ اللهُ مِنْ بُطُونِ الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ» ⦗٥٠٣⦘ فَكَفَّنَهُ فِي نَمِرَةٍ , إِذَا خَمَّرَ رَأْسَهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ , وَإِذَا خَمَّرَ رِجْلَيْهِ بَدَا رَأْسُهُ , فَخَمَّرَ رَأْسَهُ , ولَمْ يُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الشُّهَدَاءِ غَيْرَهُ وَقَالَ: «أَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَمْ يُصَلِّ يَوْمَئِذٍ , عَلَى أَحَدٍ مِنَ الشُّهَدَاءِ غَيْرَ حَمْزَةَ , فَإِنَّهُ صَلَّى عَلَيْهِ , وَهُوَ أَفْضَلُ شُهَدَاءِ أُحُدٍ. فَلَوْ كَانَ مِنْ سُنَّةِ الشُّهَدَاءِ أَنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ , لَمَا صَلَّى عَلَى حَمْزَةَ , كَمَا لَمْ يُغَسِّلْهُ , إِذْ كَانَ مِنْ سُنَّةِ الشُّهَدَاءِ أَنْ لَا يُغَسَّلُوا. وَصَارَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , صَلَّى عَلَى حَمْزَةَ , وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى غَيْرِهِ. فَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَمْ يُصَلِّ عَلَى غَيْرِهِ , لِشِدَّةِ مَا بِهِ مِمَّا ذَكَرْنَا , وَصَلَّى عَلَيْهِمْ غَيْرُهُ مِنَ النَّاسِ. وَقَدْ جَاءَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى يَوْمَئِذٍ , عَلَى حَمْزَةَ , وَعَلَى سَائِرِ الشُّهَدَاءِ

الراوي (مستخرج من السند)
أنس بن مالك
المصدر
شرح معاني الآثار للطحاوي
الصفحة أو الرقم
2884