شرح معاني الآثار للطحاوي

حديث عن علي

عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ فَذَلِكَ أَيْضًا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ فِي الْخَيْلِ صَدَقَةٌ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ قَرَنَ مَعَ ذَلِكَ الرَّقِيقَ , فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ لَا يَنْفِي أَنْ تَكُونَ الصَّدَقَةُ وَاجِبَةً فِي الرَّقِيقِ إِذَا كَانُوا لِلتِّجَارَةِ , فَكَذَلِكَ لَا يَنْفِي ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الزَّكَاةُ وَاجِبَةً فِي الْخَيْلِ إِذَا كَانَتْ سَائِمَةً. وَكَمَا كَانَ قَوْلُهُ «قَدْ عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الرَّقِيقِ» إِنَّمَا هُوَ عَلَى الرَّقِيقِ لِلْخِدْمَةِ خَاصَّةً , فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: «قَدْ عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ» إِنَّمَا هُوَ عَلَى خَيْلِ الرُّكُوبِ خَاصَّةً. قِيلَ لَهُ: هَذَا يَحْتَمِلُ مَا ذَكَرْتَ , وَإِذَا بَطَلَ أَنْ يَنْتَفِيَ الزَّكَاةُ بِهَذَا الْحَدِيثِ , انْتَفَتْ بِمَا ذَكَرْنَا قَبْلَهُ , مِمَّا فِي حَدِيثِ حَارِثَةَ , لِأَنَّ فِيهِ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ لِعُمَرَ مَا قَدْ ذَكَرْنَا , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا , كَانَ عِنْدَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , عَلَى نَفْيِ الزَّكَاةِ مِنْهَا , وَإِنْ كَانَتْ سَائِمَةً. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مَعْنَاهُ قَرِيبٌ مِنْ مَعْنَى حَدِيثِ عَاصِمٍ , وَالْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

الراوي (مستخرج من السند)
علي
المصدر
شرح معاني الآثار للطحاوي
الصفحة أو الرقم
3048