شرح معاني الآثار للطحاوي

حديث شريف

حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ , قَالَ: ثنا أَسَدٌ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ خُثَيْمِ بْنِ عِرَاكٍ , عَنْ أَبِيهِ , فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ , دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْخَيْلِ السَّائِمَةِ , وَكَانَ فِيهَا مَا يَنْفِي الزَّكَاةَ مِنْهَا , ثَبَتَ بِتَصْحِيحِ هَذِهِ الْآثَارِ قَوْلُ الَّذِينَ لَا يَرَوْنَ فِيهَا زَكَاةً. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ , مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ. ⦗٣٠⦘ وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا رَأَيْنَا الَّذِينَ يُوجِبُونَ فِيهَا الزَّكَاةَ , لَا يُوجِبُونَهَا حَتَّى تَكُونَ ذُكُورًا وَإِنَاثًا , يَلْتَمِسُ مِنْهَا صَاحِبُهَا نَسْلَهَا , وَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي ذُكُورِهَا خَاصَّةً , وَلَا فِي إِنَاثِهَا خَاصَّةً , وَكَانَتِ الزَّكَوَاتُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا فِي الْمَوَاشِي السَّائِمَةِ , تَجِبُ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ , ذُكُورًا كَانَتْ كُلُّهَا , أَوْ إِنَاثًا. فَلَمَّا اسْتَوَى حُكْمُ الذُّكُورِ خَاصَّةً فِي ذَلِكَ , وَحُكْمُ الْإِنَاثِ خَاصَّةً , وَحُكْمُ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ , وَكَانَتِ الذُّكُورُ مِنَ الْخَيْلِ خَاصَّةً , وَالْإِنَاثُ مِنْهَا خَاصَّةً لَا تَجِبُ فِيهَا زَكَاةٌ، كَانَ كَذَلِكَ فِي النَّظَرِ الْإِنَاثُ مِنْهَا وَالذُّكُورُ إِذَا اجْتَمَعَتْ , لَا تَجِبُ فِيهَا زَكَاةٌ. وَحُجَّةٌ أُخْرَى , أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ , لَا زَكَاةَ فِيهَا , وَإِنْ كَانَتْ سَائِمَةً , وَالْإِبِلَ وَالْبَقَرَ وَالْغَنَمَ , فِيهَا الزَّكَاةُ إِذَا كَانَتْ سَائِمَةً , وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ فِي الْخَيْلِ. فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ أَيُّ الصِّنْفَيْنِ هِيَ بِهِ أَشْبَهُ , فَنَعْطِفُ حُكْمَهُ عَلَى حُكْمِهِ , فَرَأَيْنَا الْخَيْلَ ذَوَاتِ حَوَافِرَ , وَكَذَلِكَ الْحَمِيرَ وَالْبِغَالَ , هِيَ ذَوَاتُ حَوَافِرَ أَيْضًا , وَكَانَتِ الْمَوَاشِي مِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْإِبِلِ , ذَوَاتِ أَخْفَافٍ , فَذُو الْحَافِرِ بِذِي الْحَافِرِ أَشْبَهُ مِنْهُ بِذِي الْخُفِّ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنْ لَا زَكَاةَ فِي الْخَيْلِ , كَمَا لَا زَكَاةَ فِي الْحَمِيرِ وَالْبِغَالِ , وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللهُ , وَهُوَ أَحَبُّ الْقَوْلَيْنِ إِلَيْنَا , وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ

المصدر
شرح معاني الآثار للطحاوي
الصفحة أو الرقم
3050