شرح معاني الآثار للطحاوي
حديث شريف
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ ذَلِكَ صَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ فَلْيَصُمْهُ» دَلَّ ذَلِكَ عَلَى دَفْعِ مَا قَالَ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى وَعَلَى أَنَّ مَا بَعْدَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إِلَى رَمَضَانَ حُكْمُ صَوْمِهِ حُكْمُ صَوْمِ سَائِرِ الدَّهْرِ الْمُبَاحِ صَوْمُهُ فَلَمَّا ثَبَتَ هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ النَّهْيَ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ لَمْ يَكُنْ إِلَّا عَلَى الْإِشْفَاقِ مِنْهُ عَلَى صُوَّامِ رَمَضَانَ لَا لِمَعْنًى غَيْرِ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ نَأْمُرُ مَنْ كَانَ الصَّوْمُ بِقُرْبِ رَمَضَانَ يَدْخُلُهُ بِهِ ضَعْفٌ يَمْنَعُهُ مِنْ صَوْمِ رَمَضَانَ أَنْ لَا يَصُومَ حَتَّى يَصُومَ رَمَضَانَ لِأَنَّ صَوْمَ رَمَضَانَ أَوْلَى بِهِ مِنْ صَوْمِ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ صَوْمُهُ ⦗٨٥⦘ فَهَذَا هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ مَعْنَى ذَلِكَ الْحَدِيثِ حَتَّى لَا يُضَادَّ غَيْرَهُ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا أَمَرَ بِهِ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا
- المصدر
- شرح معاني الآثار للطحاوي
- الصفحة أو الرقم
- 3339
