شرح معاني الآثار للطحاوي

حديث شريف

حَدَّثَنَا يُونُسُ , قَالَ: أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَنَّ مَالِكًا , حَدَّثَهُ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ تَتْرُكُ التَّلْبِيَةَ إِذَا رَاحَتْ إِلَى الْمَوْقِفِ " فَمِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُخْرَى أَنَّ الْقَاسِمَ , لَمْ يُخْبِرْ فِي حَدِيثِهِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْهُ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ التَّلْبِيَةَ تَنْقَطِعُ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ. وَإِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ فِعْلِهَا فَقَالَ: كَانَتْ تَتْرُكُ التَّلْبِيَةَ إِذَا رَاحَتْ إِلَى الْمَوْقِفِ. فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ كَانَتْ تَفْعَلُ ذَلِكَ , لَا عَلَى أَنَّ وَقْتَ التَّلْبِيَةِ قَدِ انْقَطَعَ , وَلَكِنْ لِأَنَّهَا تَأْخُذُ فِيمَا سِوَاهَا مِنَ الذِّكْرِ , مِنَ التَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ , كَمَا لَهَا أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ أَيْضًا , وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى انْقِطَاعِ التَّلْبِيَةِ , وَخُرُوجِ وَقْتِهَا. وَكَذَلِكَ مَا رَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ , عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا , وَهُوَ مِثْلُ هَذَا ٤٠٢٠م - وَقَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ الْأَسْوَدِ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ وَخَطَبَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِعَرَفَةَ , فَلَمَّا لَمْ يَسْمَعْهُ يُلَبِّي , صَعِدَ إِلَيْهِ الْأَسْوَدُ فَقَالَ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُلَبِّيَ؟ فَقَالَ: أَوَ يُلَبِّي الرَّجُلُ إِذَا كَانَ فِي مِثْلِ مَقَامِكَ هَذَا؟ . قَالَ الْأَسْوَدُ: نَعَمْ , سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُلَبِّي فِي مِثْلِ مَقَامِكَ هَذَا , ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى صَدَرَ بَعِيرُهُ عَنِ الْمَوْقِفِ , قَالَ: فَلَبَّى ابْنُ الزُّبَيْرِ

المصدر
شرح معاني الآثار للطحاوي
الصفحة أو الرقم
4020