شرح معاني الآثار للطحاوي
حديث شريف
عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ. قَالَ اللَّيْثُ: لَا يَجُوزُ هَذَا بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنْ يُزَوَّجَ بِالْقُرْآنِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ التَّزْوِيجَ عَلَى سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ مُسَمَّاةٍ جَائِزٌ , وَقَالُوا: مَعْنَى ذَلِكَ عَلَى أَنْ يُعَلِّمَهَا تِلْكَ السُّورَةَ , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: مَنْ تَزَوَّجَ عَلَى ذَلِكَ , فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ , وَهُوَ فِي حُكْمِ مَنْ لَمْ يُسَمِّ مَهْرًا , فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا , إِنْ دَخَلَ بِهَا , أَوْ مَاتَا , أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا , وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا , فَلَهَا الْمُتْعَةُ. وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى أَنَّ الَّذِي فِي حَدِيثِ سَهْلٍ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ زَوَّجْتُكَ عَلَى مَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ» أَنَّ حَمْلَ ذَلِكَ عَلَى الظَّاهِرِ , وَكَذَلِكَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى فِي غَيْرِ هَذَا , فَذَلِكَ عَلَى السُّورَةِ , لَا عَلَى تَعْلِيمِهَا , وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى السُّورَةِ , فَهُوَ عَلَى حُرْمَتِهَا , وَلَيْسَتْ مِنَ الْمَهْرِ فِي شَيْءٍ , كَمَا تَزَوَّجَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ عَلَى إِسْلَامِهِ
- المصدر
- شرح معاني الآثار للطحاوي
- الصفحة أو الرقم
- 4293
