شرح معاني الآثار للطحاوي
حديث شريف
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنَّمَا النَّذْرُ مَا ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللهِ» ⦗١٣٤⦘ قَالُوا: فَلَمَّا كَانَتِ النُّذُورُ إِنَّمَا تَجِبُ إِذَا كَانَتْ مِمَّا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللهِ تَعَالَى وَلَا تَجِبُ إِذَا كَانَتْ مَعَاصِيَ اللهِ وَكَانَ الْكَافِرُ إِذَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ صِيَامٌ أَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ اعْتِكَافٌ فَهُوَ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بِهِ مُتَقَرِّبًا إِلَى اللهِ وَهُوَ فِي وَقْتِ مَا أَوْجَبَهُ إِنَّمَا قَصَدَ بِهِ إِلَى رَبِّهِ الَّذِي يَعْبُدُهُ مِنْ دُونِ اللهِ وَذَلِكَ مَعْصِيَةٌ. فَدَخَلَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ» . وَقَدْ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ «قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ» فِ بِنَذْرِكَ " لَيْسَ مِنْ طَرِيقِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَلَكِنْ أَنَّهُ قَدْ كَانَ سَمَحَ فِي حَالِ مَا نَذَرَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ فَهُوَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَفْعَلَهُ الْآنَ عَلَى أَنَّهُ طَاعَةٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. فَكَانَ مَا أَمَرَهُ بِهِ خِلَافَ مَا إِذَا كَانَ أَوْجَبَهُ هُوَ عَلَى نَفْسِهِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى
- المصدر
- شرح معاني الآثار للطحاوي
- الصفحة أو الرقم
- 4831
