شرح معاني الآثار للطحاوي

حديث شريف

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ , قَالَ: ثنا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ , قَالَ: ثنا الْمُرَجَّى هُوَ ابْنُ رَجَاءَ , قَالَ: ثنا أَبُو جَهْضَمً , قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , قَالَ: " مَا اخْتَصَّنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بِثَلَاثٍ: أَنْ لَا نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ , وَأَنْ نُسْبِغَ الْوُضُوءَ , وَأَنْ لَا نُنْزِيَ حِمَارًا عَلَى فَرَسٍ قَالَ: فَلَقِيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَسَنِ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ , فَحَدَّثْتُهُ , فَقَالَ: صَدَقَ , كَانَتِ الْخَيْلُ قَلِيلَةً فِي بَنِي هَاشِمٍ فَأَحَبَّ أَنْ تَكْثُرَ فِيهِمْ , فَبَيَّنَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَسَنِ , بِتَفْسِيرِهِ هَذَا , الْمَعْنَى الَّذِي لَهُ اخْتَصَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنِي هَاشِمٍ أَنْ لَا تَنْزُوا الْحِمَارَ عَلَى فَرَسٍ , وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِلتَّحْرِيمِ , وَإِنَّمَا كَانَتِ الْعِلَّةُ , قِلَّةَ الْخَيْلِ فِيهِمْ , فَإِذَا ارْتَفَعَتْ تِلْكَ الْعِلَّةُ , وَكَثُرَتِ الْخَيْلُ فِي أَيْدِيهِمْ , صَارُوا فِي ذَلِكَ كَغَيْرِهِمْ , وَفِي اخْتِصَاصِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ , دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَتِهِ إِيَّاهُ لِغَيْرِهِمْ , وَلِمَا كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَعَلَ فِي ارْتِبَاطِ الْخَيْلِ , مَا ذَكَرْنَا مِنَ الثَّوَابِ وَالْأَجْرِ , وَسُئِلَ عَنِ ارْتِبَاطِ الْحَمِيرِ , فَلَمْ يَجْعَلْ فِي ارْتِبَاطِهَا شَيْئًا , وَالْبِغَالُ الَّتِي هِيَ خِلَافُ الْخَيْلِ مِثْلُهَا , كَانَ مِنْ تَرْكِ أَنْ تُنْتِجَ مَا فِي ارْتِبَاطِهِ وَكَسْبِهِ ثَوَابٌ , وَأَنْتَجَ مَا لَا ثَوَابَ فِي ارْتِبَاطِهِ وَكَسْبِهِ , مِنَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ , فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا , إِبَاحَةُ نَتْجِ الْبِغَالِ لِبَنِي هَاشِمٍ , وَغَيْرِهِمْ , وَإِنْ كَانَ إِنْتَاجُ الْخَيْلِ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ , وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ كِتَابُ وُجُوهِ الْفَيْءِ وَخُمُسِ الْغَنَائِمِ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الحشر: ٧] , وَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ "} [الأنفال: ٤١]⦗٢٧٦⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ مَا ذَكَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْآيَةِ الْأُولَى , هُوَ فِيمَا صَالَحَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ أَهْلَ الشِّرْكِ مِنَ الْأَمْوَالِ , وَفِيمَا أَخَذُوهُ مِنْهُمْ فِي جِزْيَةِ رِقَابِهِمْ , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ , وَكَانَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْآيَةِ الثَّانِيَةِ , هُوَ خُمُسُ مَا غَلَبُوا عَلَيْهِ بِأَسْيَافِهِمْ , وَمَا أَشْبَهَهُ , مِنَ الرِّكَازِ الَّذِي جَعَلَ اللهُ فِيهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , الْخُمُسَ , وَتَوَاتَرَتْ بِذَلِكَ الْآثَارُ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

المصدر
شرح معاني الآثار للطحاوي
الصفحة أو الرقم
5353