شرح معاني الآثار للطحاوي

حديث عن أبو هريرة

قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ «يَا صَفِيَّةُ , يَا فَاطِمَةُ» فَلَمَّا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَمَرَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ , أَنْ يُنْذِرَ عَشِيرَتَهُ الْأَقْرَبِينَ , أَنْذَرَ قُرَيْشًا , بَعِيدَهَا وَقَرِيبَهَا , دَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُمْ جَمِيعًا ذَوُو قَرَابَتِهِ , وَلَوْلَا ذَلِكَ , لَقَصَدَ بِإِنْذَارِهِ إِلَى ذَوِي قَرَابَتِهِ مِنْهُمْ , وَتَرَكَ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ بِذَوِي قَرَابَةٍ لَهُ , فَلَمْ يُنْذِرْهُ كَمَا لَمْ يُنْذِرْ مَنْ يَجْمَعُهُ , وَإِيَّاهُ أَبٌ غَيْرُ قُرَيْشٍ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّهُ إِنَّمَا جَمَعَ قُرَيْشًا كُلَّهَا فَأَنْذَرَهَا , لِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَهُ أَنْ يُنْذِرَ عَشِيرَتَهُ الْأَقْرَبِينَ , وَلَا عَشِيرَةَ لَهُ أَقْرَبُ مِنْ قُرَيْشٍ , فَلِذَلِكَ دَعَا قُرَيْشًا كُلَّهَا , إِذْ كَانَتْ بِأَجْمَعِهَا , عَشِيرَتَهُ الَّتِي هِيَ أَقْرَبُ الْعَشَائِرِ إِلَيْهِ , قِيلَ لَهُ: لَوْ كَانَ كَمَا ذَكَرْتَ , إِذًا كَانَ يَقُولُ: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْقُرْبَى , وَلَكِنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَقُلْ لَهُ كَذَلِكَ , وَقَالَ لَهُ {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: ٢١٤] , فَأَعْلَمَهُ أَنَّ كُلَّ أَهْلِ هَذِهِ الْعَشِيرَةِ مِنْ أَقْرَبِيهِ , فَبَطَلَ بِمَا ذَكَرْنَا , قَوْلُ مَنْ جَعَلَ ذَا قُرْبَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , بَنِي هَاشِمٍ , وَبَنِي الْمُطَّلِبِ خَاصَّةً , وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ بَعْدِ هَذِهِ الْحُجَّةِ الَّتِي احْتَجَجْنَا بِهَا , مَا يُغْنِينَا عَنِ الِاحْتِجَاجِ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ ذَوِي قُرْبَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , هُمْ قُرَيْشٌ كُلُّهَا , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [الشورى: ٢٣] مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا

الراوي (مستخرج من السند)
أبو هريرة
المصدر
شرح معاني الآثار للطحاوي
الصفحة أو الرقم
5391