شرح معاني الآثار للطحاوي

حديث شريف

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ , قَالَ: ثنا الْخَصِيبُ بْنُ نَاصِحٍ قَالَ: ثنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ , عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ , عَنْ زَاذَانَ , قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَلِيٍّ فَتَذَاكَرْنَا الْخِيَارَ , فَقَالَ: أَمَّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَدْ سَأَلَنِي عَنْهُ فَقُلْتُ: إِنِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ وَهِيَ أَحَقُّ بِهَا , وَإِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ ⦗٣١٠⦘ فَقَالَ عُمَرُ: لَيْسَ كَذَلِكَ , وَلَكِنَّهَا إِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا , وَإِنِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا , فَلَا شَيْءَ , فَلَمْ أَسْتَطِعْ إِلَّا مُتَابَعَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا آلَ الْأَمْرُ إِلَيَّ , عَرَفْتُ أَنِّي مَسْئُولٌ عَنِ الْفُرُوجِ , فَأَخَذْتُ بِمَا كُنْتُ أَرَى , فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: رَأْيٌ رَأَيْتَهُ , تَابَعَكَ عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ , أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ رَأْيٍ انْفَرَدْتَ بِهِ , فَقَالَ: أَمَا وَاللهِ , لَقَدْ أَرْسَلَ إِلَيَّ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَخَالَفَنِي وَإِيَّاهُ فَقَالَ: إِذَا اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَوَاحِدَةٌ وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وَإِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَثَلَاثٌ , لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ , أَفَلَا يَرَى أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَدْ أَخْبَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَمَا خَلَصَ إِلَيْهِ الْأَمْرُ وَعَرَفَ أَنَّهُ مَسْئُولٌ عَنِ الْفَرْجِ أَخَذَ بِمَا كَانَ يَرَى , وَأَنَّهُ لَمْ يَرَ تَقْلِيدَ عُمَرَ فِيمَا يَرَى خِلَافَهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , وَكَذَلِكَ أَيْضًا لَمَّا خَلَصَ إِلَيْهِ الْأَمْرُ اسْتَحَالَ , مَعَ مَعْرِفَتِهِ بِاللهِ , وَمَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ مَسْئُولٌ عَنِ الْأَمْوَالِ , أَنْ يَكُونَ يُبِيحُهَا مَنْ يَرَاهُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا , وَيَمْنَعَ مِنْهَا أَهْلَهَا , وَلَكِنَّهُ كَانَ الْقَوْلُ عِنْدَهُ , فِي سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى , كَالْقَوْلِ فِيمَا كَانَ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , فَأَجْرَى الْأَمْرَ عَلَى ذَلِكَ , لَا عَلَى مَا سِوَاهُ , فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ , وَأَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ , رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ , فَإِنَّ الْمَشْهُورَ عَنْهُمْ فِي سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى , أَنَّهُ قَدِ ارْتَفَعَ بِوَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَّ الْخُمُسَ مِنَ الْغَنَائِمِ , وَجَمِيعِ الْفَيْءِ , يُقْسَمَانِ فِي ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ , لِلْيَتَامَى , وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ. وَكَذَلِكَ

المصدر
شرح معاني الآثار للطحاوي
الصفحة أو الرقم
5440