شرح معاني الآثار للطحاوي

حديث شريف

حَدَّثَنِي أَبُو الْخَلِيلِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ رَحِمَهُ اللهُ قَالَ: " قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَهُوَ خَارِجٌ مِنَ التِّيهِ مَا قُلْتُهَا أَبَدًا , قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , فَأَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ فَانْطَلَقَ بِهِ الْعَبَّاسُ , فَلَمَّا أَصْبَحُوا , ثَارَ النَّاسُ لِظُهُورِهِمْ , قَالَ: فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَا أَبَا الْفَضْلِ , مَا لِلنَّاسِ أُمِرُوا فِي شَيْءٍ؟ قَالَ: فَقَالَ: لَا , وَلَكِنَّهُمْ قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ فَأَمَرَهُ فَتَوَضَّأَ , وَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ⦗٣١٥⦘ فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ , كَبَّرَ , فَكَبَّرَ النَّاسُ , ثُمَّ رَكَعَ فَرَكَعُوا , ثُمَّ رَفَعَ فَرَفَعُوا , فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ طَاعَةَ قَوْمٍ جَمَعَهُمْ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا، وَلَا فَارِسَ الْأَكَارِمَ وَلَا الرُّومَ ذَاتَ الْقُرُونِ بِالطَّوْعِ مِنْهُمْ " , قَالَ حَمَّادٌ: وَزَعَمَ يَزِيدُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَا أَبَا الْفَضْلِ أَصْبَحَ , وَاللهِ , ابْنُ أَخِيكَ عَظِيمَ الْمُلْكِ , قَالَ: لَيْسَ بِمُلْكٍ وَلَكِنَّهَا نُبُوَّةٌ , قَالَ: أَوْ ذَاكَ أَوْ ذَاكَ " قَالَ: ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةِ قَالَ: فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَاصَبَاحَ قُرَيْشٍ , قَالَ: " فَقَالَ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: يَا رَسُولَ اللهِ , لَوْ أَذِنْتَ لِي فَأَتَيْتُ أَهْلَ مَكَّةَ فَدَعَوْتُهُمْ وَأَمَّنْتُهُمْ , وَجَعَلْتُ لِأَبِي سُفْيَانَ شَيْئًا يُذْكَرُ بِهِ , قَالَ: فَانْطَلَقَ فَرَكِبَ بَغْلَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّهْبَاءَ , وَانْطَلَقَ , قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي , رُدُّوا عَلَيَّ أَبِي , إِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ , إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَفْعَلَ بِكَ قُرَيْشٌ , كَمَا فَعَلَتْ ثَقِيفٌ بِعُرْوَةِ بْنِ مَسْعُودٍ , دَعَاهُمْ إِلَى اللهِ فَقَتَلُوهُ , أَمَا وَاللهِ لَئِنْ رَكِبُوهَا مِنْهُ , لَأُضْرِمَنَّهَا عَلَيْهِمْ نَارًا» قَالَ: فَانْطَلَقَ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: فَقَالَ يَا أَهْلَ مَكَّةَ , أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا , فَقَدِ اسْتَبْطَنْتُمْ بِأَشْهَبَ بَازِلٍ , قَالَ: وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ الزُّبَيْرَ مِنْ قِبَلِ أَعْلَى مَكَّةَ , وَبَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ مِنْ قِبَلِ أَسْفَلِ مَكَّةَ , قَالَ: فَقَالَ لَهُمْ: هَذَا الزُّبَيْرُ مِنْ قِبَلِ أَعْلَى مَكَّةَ , وَهَذَا خَالِدٌ مِنْ قِبَلِ أَسْفَلِ مَكَّةَ , وَخَالِدٌ وَمَا خَالِدٌ , وَخُزَاعَةُ مُجَدَّعَةُ الْأُنُوفِ , ثُمَّ قَالَ: مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ , وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ , وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ , ثُمَّ قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَتَرَامَوْا بِشَيْءٍ مِنَ النَّبْلِ , ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَأَمَّنَ النَّاسَ إِلَّا خُزَاعَةَ عَنْ بَنِي بَكْرٍ , وَذَكَرَ أَرْبَعَةً , مِقْيَسَ بْنَ ضَبَابَةَ , وَعَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي سَرْحٍ , وَابْنَ خَطَلٍ , وَسَارَةَ مَوْلَاةَ بَنِي هَاشِمٍ " , قَالَ حَمَّادٌ: سَارَةُ فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ , أَوْ فِي حَدِيثِ غَيْرِهِ , قَالَ: " فَقَاتَلَهُمْ خُزَاعَةُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ , فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ} [التوبة: ١٣] إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ} [التوبة: ١٤] قَالَ: خُزَاعَةُ , {وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ} [التوبة: ١٥]

المصدر
شرح معاني الآثار للطحاوي
الصفحة أو الرقم
5445